جعفر الشويخات: درسُ المغدور به

هذا هو جعفر الشويخات. تحتفي به أدبيات حزب الله (الحجاز) في مواقع التواصل الاجتماعي باعتباره شهيداً، فيما تؤكد مصادر أخرى jaffar 1رسمية أنه أقدم على الانتحار في السجون السورية العام 1996م خشية الترحيل الى السعودية. هناك أيضاً من يراهن على أنه حيٌ يُرزق. مَن يدري؟

ولد جعفر في مدينة سيهات المحاذية للقطيف (شرق السعودية) العام 1966م/ 1386ه لأسرة شيعية. بعد إنهاء المرحلة المتوسطة من الدراسة قرر الذهاب الى حوزة قم لدراسة العلوم الحوزوية. حين عاد جعفر من مدينة قم لم يكن مشروع هذا الرجل التموضع في سيهات والقطيف كأحد رجال الدين المُنتمين لخط الإمام (اختصار لمسمى خط الإمام الخميني قائد الثورة الإيرانية)؛ قرر جعفر أن يكون عضواً ثم قائداً بارزاً في مجموعة عسكرية ضمن مشروع (تصدير الثورة الإيرانية).

اعتقلت السلطات الأمنية في السعودية جعفر الشويخات غرة شهر رمضان عام 1408ﻫ الموافق 19 أبريل 1988م. ونُقل (أبو محمد) من مباني المباحث العامة في المنطقة الشرقية الى سجن الحائر في العاصمة الرياض لإستكمال التحقيقات التي كانت تتعلق بعمليتين من عمليات حزب الله (الحجاز)؛ الأولى: تفجير اغسطس /آب عام 1987. والثانية: تفجير مارس /آذار 1988 الذي طال منشآت شركة صدف للبتروكيماويات في مدينة الجبيل.

بعد 6 سنوات (1994م) أفرجت السلطات السعودية عن جعفر الشويخات الذي استفاد من مصالحة 22 سبتمبر 1993 التاريخية بين الحكومة السعودية والمعارضة الشيعية التي كان يقودها الشيخ حسن الصفار في الخارج. وهي مصالحة استفاد منها المعتقلون من اتباع (خط الإمام) إلا أنهم لم يباركوها على خلفية صراع وخلاف عميق ومتجذر بين المرجعيتين الخمينية والشيرازية.

خلال عام ونيف عمل جعفر الشويخات في شركة نقليات تخص عائلته في مدينة سيهات، كان يتردد على سوريا ولبنان. لم يكن هناك ما يشي بأن جعفر لم يكتفي بسنوات السجن، بل كان نادراً ما يشارك في أي من الفعاليات الدينية في منطقته. في ذلك الوقت بالتحديد، كان جعفر الشويخات والقائد الميداني في حزب الله (الحجاز) أحمد المغسل يعدون العدة لما هو أكبر.

JAFFAR 2
  صورة نادرة تجمع جعفر الشويخات وأحمد المغسل 

مساء يوم 25 يونيو 1996 انفجر صهريج محمل بمادة TNT قرب مجمع سكني تسكنه قوات أمريكية في مدينة الخبر؛ يقول سجل الضحايا أن 19 أميركياً قد قتل وأن 372 قد تعرضوا لإصابات متفاوتة. لا يعترف حزب الله الحجاز بأنه المسؤول عن العملية؛ لكن التحقيقات النهائية التي اعلنتها واشنطن منتصف 2011 تؤكد أن جعفر الشويخات كان أحد المشاركين في العملية، وأنه من كان يقود إحدى السيارتين المشاركتين في ايصال الصهريج الى مكان الإنفجار.

تشير تفاصيل العملية المنشورة إلى أن التعليمات كانت تؤكد على ضرورة مغادرة المشاركين الأراضي السعودية عن طريق الكويت. لكن، لماذا لم يلتزم جعفر الشويخات وعضو أخر (هاني الصايغ) بالتعليمات التي كانت تؤكد على جميع المشاركين في العملية العودة الى إيران حيث سيتم تأمينهم؟ تشير بعض التقديرات الى أن هذين العضوين كانا محسوبين على خط وزير الدخلية الأسبق علي أكبر موهتشاميبور (1985 –  1989) المعروف اعلامياً ب “محتشمي”. ومحتشمي ومهدي كروبي وغيرهم كانوا صقور (مجمع علماء الدين المجاهدين) – بالفارسية مجمع روحانيون مبارز – ، والأهم من ذلك، هو أنه أحد الذين كانوا يشككون في أهلية علي الخامنائي لتولي المرجعية وبالتالي تولي منصب الولي الفقيه. ومع أن محتشمي ومن معه استمروا في أعمالهم داخل النظام الإيراني حتى الإطاحة بهم جميعاً في عهد الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني إلا أنهم كانوا دائماً وأبداً مصدر ازعاج داخلي وتمرد مستمر على سلطة الخامنائي الجديدة في إيران.

هل كان وصول جعفر الشويخات الى سوريا نتيجة خوف من إيران (الخامنائي) التي لا يثق فيها؟ هل لجأ الشويخات الى حزب الله الذي يعتبر محتشمي أحد أهم مؤسسيه؟ أم أن ذهابه الى سوريا كان أمراً طبيعياً وضمن الترتيبات التي أقرها الإيرانيون للمشاركين في العملية؟

في 19 أغسطس 1996م اعتقلت السلطات السورية جعفر الشويخات بعد الحاح السلطات السعودية في طلبه. لكن وبعد ثلاثة أيام؛ قال السوريون أن جعفر انتحر بصابونة غسيل في دورة المياه. ولم تفلح محاولات عائلة جعفر الشويخات والسفارة السعودية في دمشق في معاينة جثته قبل دفنه، رفض السوريون ذلك!

بعد مراسم تشييع مهيبة بحضور وفد من حزب الله اللبناني دُفن جعفر الشويخات في مقبرة شيعية في منطقة السيدة زينب، ودفن سره معه.

هناك من يقول أن المخابرات الإيرانية طلبت من السوريين تصفيته بعد أن تسببت اعتقالات أمنية في القطيف والجارودية في الكشف عن هوية المنفذين لتفجير الخبر وأماكن تواجدهم. وعليه، كان لابد من تصفية جعفر الشويخات الذي أصبح ورقة محروقة ودليل إدانة يمشي على الأرض. هناك من يتهكم قائلاً: هي مجرد مسرحية سورية – ايرانية وجعفر الشويخات حيٌ يرزق.

من قتل جعفر الشويخات في السجون السورية؟ ولماذا لم يتم السماح بمعاينة جثته؟ ولماذا تسميه أدبيات حزب الله الحجاز شهيداً إن مات منتحراً؟ ولماذا لم تتبع مقتله أزمة دبلوماسية سعودية سورية؟ من غدر به؟

الأكيد بعد كل هذا؛ هو أن في قصة جعفر الشويخات حكمة وعبرة؛ لمن شاء أن يعتبر.  وللحديث بقية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑