الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد، ماذا بعد؟!

عادل مرزوق

5d8d0e3c-40d7-43f7-bbb1-fb649489ae94

الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولياً للعهد في السعودية، المُعطى الجديد في الأزمة الخليجية التي تدخل اليوم أسبوعها الثالث. إذن، ما هي مآلات الازمة التي تصطف فيها الإمارات والسعودية والبحرين أمام قطر في مواجهة كاسرة، ومن الوزن الثقيل؟. لا أقل هنا من أن نعتبرها مواجهة ستعيد صياغة وتموضع دول منطقة الخليج في تشكيل جديد.

ليس ثمة ما يشير إلى أن هذه الأزمة كمثيلاتها من الأزمات التي عصفت بدول الخليج. حتى الإنقلابات العسكرية وخلايا التجسس وأعنف خلافات الحدود لم تفعل ما فعلته هذه الأزمة. بمعنى، إن حلاً سريعاً للأزمة لن يرى النور قريباً. قطعت الماكنة الإعلامية لدول الحصار ما لم يكن أحد يجرؤ على قطعه. ولم يقدم “اللوجيك السياسي” أي مبررات لقطر لتقبل بما تحاول كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر فرضهُ عليها.

مسار الدوحة ورهاناتها

أمام الدوحة مسار واحد بثلاثة رهانات تحملها سيولة مالية وافرة. أولاً؛ ضمان أن لا وجود لخيارات حسم عسكرية، وتحتاج لذلك إلى المزيد من التشبيك والتفاهمات الواضحة مع أنقرة وطهران. ثانياً؛ تعزيز وحماية “الداخل” القطري من أي إختراقات قبلية أو دينية قد تسعى دول الحصار الى استثمارها، وأخيراً التعويل على “الوقت” وهو الأداة التي لا يجيد أهل الخليج ضبطها، أو إدارتها. ولطالما كان “الوقت” مقتل السياسات/ الرهانات الخليجية الموبوءة بداء التسرع واستعجال المكاسب. ولقطر التي دخلت صراعات إقليمية طاحنة أسبقية في التعامل مع اختبار “الوقت” وتحدياته.  

لا يبدو أن تحالف حصار قطر الذي رمى بأوراقه شبه كاملة منذ يوم إعلانه الأول، لا يبدو أنه في توقيت يسمح بالمضي في المزيد من التصعيد تجاه الدوحة. تحتاج ترتيبات التغيير في تراتبية الحكم في البيت السعودي إلى بعض الوقت، كما ان ولي العهد الجديد سيهتم بمقاومة الصورة الذهنية (شاب ومتسرع) التي ترسمها عواصم غربية عنه. وهو ما سيعطي قطر متنفساً لإلتقاط أنفاسها لكن بما لا يعني أن الحصار لن يستمر، أو أن إجراءات تكميلية لن يتم اتخاذها.

تحييد السعودية: لا يعمل

من نافلة القول أن محاولات قطر طوال الأسابيع الثلاثة الماضية تحييد السعودية لم تكن مجدية، بل على العكس من ذلك. حاولت الدوحة  -ولا تزال – إعادة تشكيل أطراف الاشتباك ليكون إشتباكاً بين الدوحة من جهة وأبوظبي ومصر  من جهة أخرى. وراهنت قطر في ذلك على فرضية تراجع السعودية في توقيت ما كما حدث العام 2014. وتعتمد الدوحة في رهانها على أن محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي هو من يمسك بقرار الرياض، وأنه عراب هذا الحصار، وصانع يومياته. وهو اعتقاد صحيح وخاطئ. لا شك أن لمحمد بن زايد تأثير بحكم العلاقة والشراكة الاستراتيجية التي تجمعه وولي العهد السعودي الجديد الأمير محمد بن سلمان إلا أن للرياض بتاريخها وثقلها السياسيين قرارها المستقل ومصالحها الخاصة. وعليه، على الدوحة تَفَهُم أن الرياض لم تمضِ في حصار الدوحة إرضاءاً للإمارات وحسب.

إيران: في قلب الازمة

سعت الدوحة أيضاً منذ الأيام الاولى من الأزمة الى اللعب بالورقة التركية دون الإيرانية، حتى لا يتم تثبيت التهم الموجهة لها، أو ربما لأن طهران نفسها من طلبت ذلك، لم يمنع ذلك المراقبين من ملاحظة أن إيران طرف فاعل داخل هذه الأزمة لا خارجها، وأن طهران وحلفاء طهران في المنطقة يعملون في دائرة الدفاع عن قطر ، لا حباً في الدوحة بالضرورة لكن كرهاً للرياض بكل تأكيد. فعلياً، كانت زيارات واتصالات وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف بعواصم عربية وإسلامية جزءاً من المشهد السياسي، هدفها تقوية قطر . وتلخصياً، ما بين الدوحة وأنقرة وطهران تنسيق دائم، وعلاقات إيجابية لم تجمع العواصم الثلاث منذ العام 2011.  وأن تحالفاً إقليمياً جديداً على وشك الولادة.

ما بعد تعيين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد هو استمرار لحالة الفرز وتصارع مشاريع الإقليم. لا أفق للحرب حتى الآن، ولئن كان تسارع الأحداث لا يسمح لأحد – أي أحد – بأن يرمي برهاناته كلها في سلة واحدة.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑