إنتخابات 2014: ورطة بطعم الفرصة

d8a5d986d8aad8aed8a7d8a8d8a7d8aa-20061

عادل مرزوق

في فبراير ومارس 2011 كان موقف مجلس الأسرة الحاكمة والجمعيات السياسية المعارضة في البحرين محورياً، وصعباً. خصوصاً فيما يتعلق بقبول مبادرة ولي العهد، قبل دخول قوات درع الجزيرة، وإعلان حالة الطوارئ.
موقف الجمعيات المؤيد لمبادرة ولي العهد – وفي مقدمتها الوفاق ووعد – تورط آنذاك في إلزام نفسه بتحصيل (الإجماع) على قبول المبادرة من جانب الجمعيات.
وكما أخفق إجتماع منزل ابراهيم شريف (التاريخي) في الذهاب إلى لقاء ولي العهد الذي كان ينتظر قدوم الثنائي الشيخ علي سلمان وإبراهيم شريف، عززت المعارضة (ممانعتها) عبر طرح المزيد من الأوراق، وطلب “الضمانات”.
قبالة ذلك، كانت الأطراف المتشددة في العائلة الحاكمة قد أنهت اتصالاتها مع الرياض للإنقضاض على المبادرة، وفرض التدخل العسكري من باب القبول بسياسة (الأمر الواقع). فولي العهد الذي فوضه الملك مسؤولية حل الأزمة، لم يستطع فعل شيء. كان المشهد أكثر تعقيداً من هذا (التبسيط)، إلا أن بعض التفاصيل لم يحن وقت المكاشفة فيها.
هل كان تردد المعارضة في المضي مع مبادرة ولي العهد “سقطة” سياسية؟، لكن، ما هو الموقف؛ لو أن المعارضة قبلت المبادرة، وخرج المعتصمون في دوار اللؤلؤة، وكعادته، لم يفي النظام بأي مما كان قد قدمه من تعهدات. فرضية مقبولة، ما خلا التأكيد على إن التبرير لقرارات السياسيين الخاطئة بإفتراض فشل الخيارات البديلة لن يترك أي فارق يذكر بين (السياسي) وسواه. فالسياسي هو من يصطاد الفرص، لا من يهدرها.
اليوم وبعد مضي 3 أعوام من كارثة العام 2011 التي راح ضحيتها أكثر من 150 شهيداً قتلتهم آلة العنف (الممنهجة) من جانب النظام، في حساب المعارضة ما يكفي من الشهداء والضحايا والمعتقلين السياسيين والإنتهاكات الحقوقية لتؤكد موقفها الرافض للمشاركة في الإنتخابات النيابية المقررة أواخر هذا العام. ويبدو هذا موقف الأكثر رواجاً، وقبولاً لدى نخب المعارضة، وشارعها أيضاً. على الأقل، هذا ما يترشح في البيانات والتصريحات الرسمية لجمعيات المعارضة وقياداتها، على أن هذا لا ينفي أن حوارات أخرى تدور، وترتكز هذه الحوارات على أن لخيار (المشاركة) في الإنتخابات ما يبرره أيضاً.
ولئن كان قرار (المقاطعة) مبرراً ومقبولاً ومرحباً به – على ما يبدو – في الداخل، إلا أنه قرار مختلف عليه وفيه، خارجاً. خصوصاً في العواصم الغربية المعنية. هذه المواقف التي تميل لحث المعارضة على المشاركة في الإنتخابات تستند أساساً على خيار (التدرج) في طي الازمة، وتنفيذ توصيات بسيوني، وتطبيق أجندة الإصلاح. وما يعيب هذه (الحجة) هو أن البحرينيين يسمعونها منذ 14 عاماً.
لا يبدو قرار المشاركة في الإنتخابات النيابية من جانب الجمعيات ممهداً بالورود، فلا إجماع على ذلك (عودة لسيناريو إجتماع منزل ابراهيم شريف الذي سقط بميزان قاعدة: الإجماع)، كما أن التأويل/التفسير المجتمعي الجاهز والفاعل في الربط بين “قرار المشاركة في الإنتخابات” و”خيانة الثورة والتفريط بدماء الشهداء والضحايا والتركة الثقيلة من المعتقلين في السجون”، كل ذلك يجعل مثل هذا القرار ثقيلاً في حسابات و(تاريخ) من سيتبناه، أو يدافع عنه.
وما يزيد الوضع سوءاً، أن الدولة لا تكترث – حتى الآن – بتحفيز/ تشجيع الجمعيات المعارضة على المشاركة، فالدولة التي تورطت بسجل فاضح من الجرائم والإنتهاكات تتصرف ومنذ العام 2011 وفق أجندة إنتقامية طائفية صرفة.
ولئن كانت توقعات بعض السياسيين تذهب إلى ان الملك قد يصدر مراسيم قريباً تتضمن تعديلات في الدوائر الإنتخابية، إلا أنها تسريبات غير مؤكدة، خصوصاً وأن قرار المعارضة بمقاطعة الإنتخابات قد أنهى الحاجة لمثل هذا التعديل، إن صدق وجوده أصلاً.
رغم كل هذه التعقيدات وقبل مضي الجمعيات في قرار المقاطعة (الأخلاقي)، تحتاج نخب المعارضة أن تجيب على جملة من التساؤلات السياسية، ومنها: ماذا بعد قرار المقاطعة؟ وما هو مشروع القائم؟ ما هي فرص أن يكون قرار المقاطعة قادراً على تغيير المعادلة القائمة على الأرض لصالحها؟ وماذا تخسر المعارضة بقرارها مقاطعة الإنتخابات النيابية؟
ألا تعتبر المشاركة في الإنتخابات خطوة ومبادرة (جريئة)، ودلالة (عملية) لا (ورقية) على رغبة الجمعيات في وضع حد لهذه الأزمة، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مستقبل البلاد؟. أليست المشاركة فرصة لتكون المعارضة الطرف الذي يملك زمام (المبادرة) عوض البقاء في فضاء (ردات الفعل) لأربع سنوات جديدة؟. أليست المشاركة فرصة للإستفادة من التمثيل الخارجي الرسمي للبلاد في المحافل السياسية والحقوقية الدولية؟ ألا يمثل خيار (المقاطعة) تكريساً لحالة الجمود السياسي، وتأجيلاً لفرص الوصول لحل سياسي للأزمة؟
نسأل أيضا: ألا يتيح قرار المشاركة للوفاق وباقي جمعيات المعارضة الفرصة لخلق المزيد من فضاءات التحرك والتأثير في العملية السياسية؟. ألا تتيح مشاركة جمعية الرابطة الإسلامية (تيار الشيخ المدني) في الإنتخابات توازناً طائفياً مقبولاً في المجلس المقبل، وبما يجعل الدولة أقل حرجاً أمام المجتمع الدولي الذي يتهمها بمعاداة وإضطهاد الطائفة الشيعية؟
ماذا سيقدم خيار المقاطعة لشارع المعارضة المنكوب ولعائلات الشهداء والضحايا والمعتقلين السياسيين؟، ماذا سيضيف لمجمل العملية السياسية؟ وكيف سيقوي موقف المعارضة خارجياً؟
في العام 2006 عنونت الوفاق قرار مشاركتها في الإنتخابات النيابية بأنه طريق إلى الوصول “إلى توافق دستوري جديد، وتصحيح توزيع الدوائر الانتخابية، والعمل على إعادة توزيع الميزانية لصالح وزارات الخدمات على حساب العسكرة، والعمل على تعزيز الحريات العامة من خلال حماية العمل الأهلي، والمساهمة في إصلاح القوانين السلبية الموجودة (العقوبات – الجنسية – الجمعيات السياسية – الصحافة)، والعمل على منع صدور قوانين قمع للحريات مثل التجمعات – الإرهاب”.
كما واعتبرت الوفاق مشاركتها في الانتخابات النيابية “تهدف إلى العمل على صدور قوانين إيجابية مثل الضمان الاجتماعي وقانون ملكية الأراضي، وفرض المساواة في التوظيف والترقية وتقديم الخدمات للمواطنين والمناطق بعدالة، وحماية المال العام ومحاربة الفساد المالي والإداري والتقليل من سرقة المال العام، وإيصال الصوت المعارض للعالم الخارجي من خلال المجلس وأعضائه”.
الوفاق التي كانت تصفق وحدها في المجلس نجحت في بعض المهام والأهداف وأخفقت في أخرى. وإستطاعت – وهي أهم النجاحات – في تدويل مؤسستها واستثمار البوابات الدبلوماسية، كما وأزعجت مخططات النظام في أكثر من ملف، ليس أقلها التجنيس، الميزانية العامة للدولة، وملفات الفساد.
والسؤال للوفاق وباقي جمعيات المعارضة، أليست هذه المبررات التي ساقتها الوفاق آنذاك قائمة، وموجودة، بل وملحة حتى اليوم؟
وأمام كل ذلك، لجماعات المعارضة أن تبقى على خيارها في المقاطعة أو أن تتجه للمشاركة، شريطة أن تضع برنامجاً واضحاُ وجدولاً زمنياً لإختبار خياراتها. فلا يعقل أن تستمر هذه الأزمة لعشرات السنين وبإدارة الشخوص ذاتها. فكما تتحمل قيادات السلطة فشل سياساتها وخياراتها وما نتج عنها من إنتهاكات، يجب أن تكون قيادات المعارضة محاسبة على خياراتها، أيا تكون. ويجب أن لا يتردد هؤلاء القادة من شتى جماعات المعارضة، داخل البحرين وخارجها، من أن يقدموا إستقالاتهم طواعية في ساعة الفشل.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑