داعش أبو بكر البغدادي: لا باقية ولن تتمدد

Image 

في العام 2009 أفرجت السلطات الأمريكية عن أبو بكر البغدادي (ضابط عراقي سابق من مواليد مدينة سامراء، واسمه إبراهيم بن عواد)، وذلك بعد أن أمضى 5 سنوات في سجن بوكا (قرب البصرة على مقربة من الحدود العراقية – الإيرانية).

وفي 4 أكتوبر العام 2011 أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن أبوبكر البغدادي يعتبر “إرهابيًا عالميًا”. ورصدت “مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه، أو وفاته”.

وبحسب مصدر عراقي مطلع، كانت القوات الأمريكية التي تشرف على سجن بوكا – بعد فضيحة سجن أبو غريب – تفصل المعتقلين الشيعة عن السنة، وتسمح بإقامة فصول التدريس الديني بين المعتقلين، هناك تحديداً – بحسب المصدر – تأسست الخلايا النائمة للجماعات الإسلاموية المسلحة، حيث استطاعت جلسات “التنظير” و”البناء العقائدي” لفكر القاعدة الذي تعود ولادته في العراق إلى العام   1993 أن تجتذب الكثير من السجناء، وكان أبو بكر البغدادي أبرزهم.

Image

خرج البغدادي من سجنه وأصبح يملك من الأتباع والمريدين والخلايا النائمة والثقة ما يؤهله ليصبح في العام 2014 اميراً لتنظيم داعش (الدولة الإسلامية في العراق والشام) الذي يطبق سيطرته اليوم على محافظات عدة في العراق وسوريا. خصوصاً ابراهيم عواد قد تتلمذ على يد الزرقاوي، وبقية القيادات الرئيسية في تنظيم القاعدة – فرع العراق.

يدير داعش فعليا إلى جانب البغدادي الضابط السابق في الجيش العراقي المنحل، قادة عسكريون من جهاز المخابرات السابق، ويحتفظ العراقيون بالمناصب العليا في التنظيم رغم أن الآف السوريين يحاربون ضمن قواته في العمقين السوري والعراقي، على حد سواء.

السعودية التي يتهمها المالكي بتمويل داعش تنبهت مبكرا (وقبل أن يتنبه نوري المالكي بأشهر) لخطر امتدادات داعش، وأدركت أن خطر التنظيم (القاعدي) قد يصل حدودها، خصوصاً وأن هذا التنظيم لا يتماثل وجبهة النصرة التي تضع من إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد هدفاً وحيداً لها، وهو ما جعل من الرياض وغيرها من العاوصم تتناسى علاقات النصرة – العقائدية على الأقل – بتنظيم القاعدة.

السعودية التي أمسكت بالملف السوري كاملاً نجحت في شق (الوحدة المفروضة) التي حاول البغدادي إلزام جبهة النصرة وباقي التنظيمات الإسلامية بها، وكان للمواجهات المباشرة بين داعش وبقية المجموعات المسلحة في سوريا أن تحد من تمدد البغدادي ورجاله، بل وفي تحجيم قدراته العسكرية في سوريا. قبالة ذلك، كان الجيش العراقي الوليد – ثاني الجيوش العربية إنفاقاً على التسليح بميزانية وصلت إلى 21 مليار دولار العام 2013 – عاجزاً عن دخول الفلوجة أو الرمادي، أو حتى الإلتفات لما كانت تعنيه إمتدادات داعش في الموصل، والتي لم يكن سقوطها بيد التنظيم مفاجأة بالنسبة لعديد المتابعيين السياسيين.

وعلى أي حال، لا يبدو أن ثمة ما يمكن أن يسمح لداعش بالتمدد في العمقين العراقي أو السوري أكثر مما هي عليه الآن، أو حتى البقاء، خصوصاً وأن حدود جغرافيا التنظيم متخمة بالأعداء ما خلا أن يتوافق الجميع – وقبل ذلك أن توافق واشنطن – على أن تخلف مناطق سيطرته دولة عراقية للسنة، تكون تحت الرعاية السعودية. فتركيا والسعودية مثلاً، وإن اتفقتا على العداء لعراق المالكي إلا أن البديل المطلوب بالنسبة لهما بالتأكيد لا يجب أن يكون نسخة جديدة لأفغانستان طالبانية، في نسخة عربية. والتعايش من عراق (شيعي) يبدو أكثر قبولاً بالنسبة لأنقرة والرياض من عراق (سلفي) ينفذ أجندة القاعدة، ومخططاتها.

تقسيم العراق وقيام دولة سنية بات خياراً مطروحاً بجدية، خصوصاً مع ضمان التقسيم العادل للثروات – الميزانية الإتحادية اليوم تصل إلى 180 مليار دولار –  وهو خيار قد ينهي هذا الفصل الدموي بين سنة العراق وشيعته. التقسيم له تبريراته السياسية والإجتماعية، ويأتي تصريح الرئيس الأمريكي باراك اوباما بأن “لا قوة أميركية قادرة على إبقاء العراق موحّداً” ليؤكد أن خيار الضربات العسكرية لداعش وإن كان كفيلاً بإسقاط التنظيم إلا أنه لن ينهي الأزمة الطائفية المستفحلة في البلاد.

ليس خفياً على المراقبين، أن الشيعة لن يتركوا الحكم في العراق اليوم أو غدا، وأن إيران لن تتردد البتة في التدخل المباشر إن إحتاجت حكومة المالكي – أو أي حكومة شيعية أخرى – لذلك. قبالة ذلك، لا يمكن تبسيط الرفض السني للمالكي بإعتباره رفضاً لسياسات المالكي أو الفساد في الدولة  – في أي حقبة كانت تحكم العراق نخبة سياسية نظيفة؟!- بل هو رفض مطلق لأي شيعي في هذا المنصب التي تعتبره السنة الضمانة الوحيدة لها.

يبدو أن خيار التقسيم – رغم مرارته – أفضل، وعلى أي حال، لا يجدر بأحد البكاء على حدود كان العراقيون والعرب جميعاً يعتبرونها مفروضة، ومرفوضة. فليضعوا حدودهم اليوم كما يريدون، ويحتاجون. وليس ثمة ما يبرر أن يتعايش السنة والشيعة في العراق مرغمين، ليقتل بعضهم بعضاً.

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s