هذه ثورة، ولا تسوية: مَن مِن المعارضة يفهم الآخر؟

 

 

 

Image

 

عادل مرزوق

 

تزعجني العبارة/النتيجة التي يرددها البعض – على سبيل الإمتعاظ – من بعض تصريحات أو مواقف جمعية الوفاق، فيقولون: إن الوفاق/ قيادتها/ كوادرها مصابون بالحزبية. هذا (الإنزعاج) ليس مرده (الغيرة) على الوفاق، وهو ليس (فزعة) للوفاقيين، لكنه لقناعة شخصية بأن (الحزبية) ليست مرضاً أو مسبّة أولاً، وأن الوفاق لم يكتمل نموها لتكون حزباً حتى تستطيع أن (تتحزب)، ثانياً. شخصياً: أعتقد أن إشكالية العمل الحزبي (المدني) تشابه إلى حد كبير إشكالية الدولة (المدنية)، الحكم والفيصل هو الممارسة الديمقراطية، لا الدستور، أو النظام الداخلي والقوانين، أو حتى الإنتخابات.

قبل أيام كنت أتحدث وأحد الزملاء حول مسبة (الحزبية)، وأعاد – بحسب رأيه – (الحزبية) في مخيلة البحريني – المنتمي إلى المعارضة – لا إلى مفهوم الحزب أو الإنتماء له، بل – ربما – إلى مفهوم (التعصب) مطلقاً.

قد يكون هذا صحيح لسببين، الاول: هو أننا – كما تفعل شعوب الأرض كلها – عادة ما نقول أشياء ونعني بها أشياء أخرى، والسبب الثاني، هو أن شارع المعارضة في البحرين غالباً ما يفكر بعقلية جامعة، لا تحتمل أو تقبل الإختلاف، نحن وبحسب الكثير مما يترشح من أراء ومواقف يجب أن نكون (كتلة واحدة/ فكرة واحدة/ قرار واحد/ خيار واحد/ نتيجة واحدة). مثلاً: لا يحق للوفاق أن تعقد (تسوية) دون موافقة الرموز وكل الشارع المعارض، أو غالبيته على أقل تقدير، حتى وإن كانت الوفاق أو الجمعيات (تختلف وتتخالف) وخيارات الرموز المعتقلين، حتى وإن كان لهذا الإختلاف شواهد وقرائن عدة، قبل الدوار، وبعده.

وعلى أي حال: نسأل: هل تقتصر هذه الحالة (أن نقول أشياء ونعني بها أشياء اخرى) على تعبير (الحزبية) فقط، أم تتعدى ذلك؟. مثلاً، هل نحن متفقون ومحددون وواضحون في فهمنا لهذه المفردات/ المفاهيم: (الثورة/ الإنتصار/ التسوية/ مطلب الجمهورية/ المقاومة/ العنف)؟.

غالباً ما تستخدم الجمعيات السياسية مفردة (الثورة) في أغلب أدبياتها لتوصيف ما حدث في 14 فبراير 2011 وما تلاه، لكن هل تؤمن الجمعيات بهذه التوصيف؟، أو تتبناه فعلياً؟ في قاعات ولقاءات (الأوف ريكورد) تفضل الجمعيات توصيفات أخرى لشرح الحالة البحرينية، على شاكلة (الحراك) أو (الإحتجاجات) أو حتى (الأزمة)، ولكنها تستخدم مفردة (الثورة) لضرورات سياسية/ إعلامية تتعلق بأسباب تنافسية داخل جسد المعارضة. النتيجة: هي تقول وتكتب وتصرح بـ  (الثورة)، لكنها تعني شيئاً أخر. سؤال (سخيف) يظهر هنا: ما معنى أن تقول للناس/ الشارع/ المواطنين أنهم في حالة (ثورة) دون أن تعني ذلك؟ هل يبدو مثل هذا السلوك طبيعياً، معقولاً، مقبولاً، أو مسؤولاً؟.

وفيما تفهم الجمعيات مفردة/ مفهوم (التسوية) في سياق “إنجاز طموحات شارع المعارضة وتطلعاته”، يحيل ذات التعبير إلى سياق “الخيانة والتفريط بمطالب المعارضة ودماء الشهداء” لدى آخرين، سياق يؤكد أن “ليس ثمة أي تسوية سياسية قادرة على أن تحقق السلام أو أن تعيد حقوق الناس”،  وسؤال (سخيف) أخر: ما معنى أن تقول للناس/ الشارع/ المواطنين أن أي تسوية سياسية لن تحقق طموحاتكم؟ هل يعني ذلك وجوب أن يُفني أحد طرفي الصراع الآخر لينتهي هذا الصراع؟ هل يبدو مثل هذا الخطاب طبيعياً، معقولاً، مقبولاً، أو مسؤولاً؟

يمكنكم مراجعة/ مناقشة كل هذه المفردات/المفاهيم مع مَن يحيطون بكم؟ ستجدون كم نحن مختلفين، جداً. وقد تتوصلون إلى نتيجة فضيعة؛ أن أحداً منّا لا يفهم الآخر.

 

 

 

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم.. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑