بعد 16 عاماً من مرجعيات الخارج: المحقق “السند” مرجعاً لشيعة البحرين

 

Image

 

تنشغل هذه الأيام في البحرين كثيرُ الأوساط الإجتماعية والإعلامية – الشيعية تحديداً –على تناقل ما إعتبرته نبأ “إعلان آية الله الشيخ المحقق محمد السند (البحراني) مرجعيته الفقهية بعد إصدار رسالته العملية “منهاج الصالحين”[i]. وعلى الرغم من أن المكتب الإعلامي للشيخ السند قد صنف الإصدار – بحسب صفحته الرسمية على الإنترنت – بـ (الكتاب) أولاً، وهو – أي المكتب – لم ينفي أو يؤكد طرح الشيخ السند رسالته للتقليد ثانياً[ii]، إلا أنه وبحسب العرف (الحوزوي) فإن مثل هذا الإصدار يعتبر رسالة عملية[iii].

الشيخ أيضاً، تحاشى أن يمهر مقدمة الكتاب/ الرسالة العملية بالعبارة التقليدية التي غالباً ما يمهر بها المراجع الشيعة رسائلهم العملية: “العمل بهذه الرسالة مبرء للذمة إن شاء الله”، وهو ما يؤكد أن الشيخ لم يقرر بعد إعلان الإضطلاع (الفعلي) لمقام/ مهام المرجعية، وفي ذلك عدة أسباب.

ولعل من أهم هذه الأسباب – حسب العرف الحوزوي – هو أن الشيخ نفسه وبحسب ما نصت عليه رسالته يرى “وجوب تقليد الأعلم”، وهو ما يحمِلهُ على إنتظار رحيل بعض الأسماء الكبرى التي تعتبر ودون شك أعلم منه. وفي هذا تفصيل يمكن تلخيصه في التالي: لا يتصدى الفقيه الشيعي لمقام المرجعية إلا حال تيقنه من أعلميته (الشخصية) على باقي أقرانه (وإن كان – تأدباً وتواضعاً – غير قادر على إعلان وجهة نظره بأعلميته)، وعليه، فطرح المرجعية، هو واجب ديني وتكليف شرعي للفقيه في حال إدراكه وتيقنه بأعلميته على الباقين من الفقهاء. وخلاصة القول؛ يبدو أن الشيخ السند يمهد من خلال نشر هذا الكتاب/ الرسالة العملية لإعلان مرجعيته بعد وفاة العمالقة الحاليين في حوزتي (قم) و(النجف)، وعلى الخصوص المرجعين الكبيرين، السيستاني والوحيد الخراساني.

ترجيح (التمهيد) في إعلان المرجعية للشيخ السند لا يقلل من أهمية الموضوع، فمنذ وفاة المرجع الديني الشيخ محمد أمين زين الدين[iv] العام 1998 [v] لم يطرح أي فقيه بحريني مرجعيته، ويأتي الشيخ محمد السند البحراني (مواليد البحرين العام 1961م) ليكون بذلك أبرز وأول المرشحين لشغل المرجعية (المحلية) بعد إنقطاع دام 16 عاماً. خصوصاً وأن مخرجات الشيخ من الإصدارات في الأصول والفقه وشهادات أساتذته، تؤكد إجتهاده الكلي، وأهمية تحقيقاته، وبحثه الخارج.

كان نبوغ الشيخ المحقق محمد السند التعليمي المبكر من أوصله إلى العاصمة البريطانية لندن في بعثة دراسية تختص بعلم (الهندسة) وهو حديث العمر، لكنه فضل إيقاف تحصيله الأكاديمي في لندن والإلتحاق بحوزة (قم)، حيث أنهى وفي وقت مبكر (3 أعوام)، دراسة المقدمات، والسطوح، والسطوح العالية، ثم تفرغ للبحث الخارج، ومن أهم أساتذته السيد محمد الروحاني والشيخ الميرزا جواد التبريزي والسيد الخونساري والميرزا هاشم أملي والسيد محمد رضا الگلپايگاني والشيخ الوحيد الخراساني.

تبع ذلك بدء الشيخ السند وبشكل رسمي في تقديم (البحث الخارج)[vi]، ويعتبر المحقق السند (البحرين) والسيد منير الخباز (السعودية) والشيخ النجاتي (البحرين) من أبرز الفقهاء في البحرين ومنطقة الخليج العربي. وكان إنتقال المحقق السند إلى حوزة النجف إضافة لمكانته العلمية، حيث يؤكد تلامتذه الذين تحدثت مع بعضهم أهمية درسه، وسعة إطلاعه، مع إقرارهم بأنه يعتبر إمتداداً لمدرسة الإمام الخوئي التي تميل إلى (الإحتياط) في الأحكام.

من المتوقع أن تحضى مرجعية الشيخ السند بقبول شعبي لدى شارع كبير الطائفة الشيعية في البحرين وبقية دول الخليج العربية، فالغالب تاريخياً، هو أن البحرينيين (الشيعة) يميلون لتقليد المرجعيات المحلية مقارنة بالمرجعيات الأخرى في العاصمتين الدينيتين (قم والنجف). وفي رواج مرجعية الشيخ يوسف البحراني، الشيخ حسين العصفور، والشيخ محمد أمين زين الدين في البحرين دلالة على ذلك.

سياسياً، تمثل مرجعية الشيخ محمد السند المقبلة منعطفاً جديداً داخل البحرين، خصوصاً وأن الشيخ هو أحد الذين عمدت السلطة إلى إسقاط جنسياتهم بمعية اثنين وثلاثين مُعارضاً سياسياً، يعيش معظمهم خارج البلاد[vii]. ويأتي قرار سحب الجنسية على خلفية وقوف الشيخ السند على مقربة من الخطاب السياسي (المتشدد) تجاه الأسرة الحاكمة في البحرين، كما أن جماعات الممانعة/ الإسقاط غالباً ما تستثمر خطابات الشيخ السند لتبرير خياراتها السياسية قبالة المرجعية الدينية والسياسية المتمثلة في الشيخ عيسى قاسم.

لا يمكن الإستهانة بما يمثله التحدي (السياسي) لمرجعية الشيخ محمد السند من أهمية، حيث يؤكد مراقبون أن مرجعية السند ستكون على المحك تبعاً لخياراتها السياسية في البحرين، مشيرين إلى أن رواج مرجعية الشيخ السند يبدو مرهوناً بتموضعه السياسي، وخياراته. خصوصاً وأن (الشيعة) في البحرين قد يستطيعون الفصل وبوضوح بين القيادتين السياسية والدينية، وعليه، قد لا تمثل (مرجعية الشيخ السند) تغييراً في خيارات الشارع السياسية.

تساؤلات عدة يمكن إثارتها هنا؛ هل سيستمر الخطاب السياسي للشيخ محمد السند في فضاءاته الحالية أم أن تغييراً سيطرأ عليها؟، وهو تستطيع هذه المرجعية الجديدة (المحلية) أن تسد ذرائع السلطة السياسية فيما يتعلق بتهمتها القديمة/ الجديدة في تبعية البحرينيين (الشيعة) لمرجعيات (خارجية)؟، وما هي فرص هذه المرجعية في أن ترث المكانة الدينية التي كان يتمتع بها الرعيل الأول من المراجع الشيعة في البحرين؟. وأي تغيير سياسي ستصنع؟ وكيف سستعامل السلطة مع مرجعية محلية قادمة مسحوبة الجنسية رغم أصالة مواطنتها في البحرين؟، وهل ثمة مرجعيات محلية أخرى في الطريق؟

 

 

 

[i] http://manamavoice.com/index.php?plugin=news&act=news_read&id=20201

[ii] http://m-sanad.com/?question=%D8%B3%D8%A4%D8%A7%D9%84-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D9%85%D8%A7-%D9%86%D8%B4%D8%B1-%D9%85%D8%A4%D8%AE%D8%B1%D8%A7-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%B7%D8%B1%D8%AD%D9%83%D9%85-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%AC%D8%B9%D9%8A

[iii] الرسالة العملية لدى الشيعة هي كتاب الفتاوى الذي يقدم للمقلدين الأحكام الفقهية في العبادات والمعاملات

[iv] هو الشيخ محمد أمين بن الشيخ عبد العزيز بن الشيخ زين الدين بن علي بن الشيخ زين الدين البصري ثم البحراني. كان أبوه الشيخ عبد العزيز –- المتوفى سنة 1347هـ. من علماء محافظـة البصرة، وكذلك كان جده الأدنى الشيخ زين الدين –- وهو أول من هاجر من البحرين إلى البصرة. أما جده الأعلى الشيخ زين الدين بن علي الأول فقد كان من علماء البحرين المعروفين. (ويكيبيديا ومواقع أخرى).

[v] http://www.alwasatnews.com/1753/news/read/238759/1.html

[vi] يعتبر تقديم البحث الخارج أعلى المهام التدريسية في الحوزات العلمية، وغالباً ما يحتاج البدء في تقديمه إلى شهادات متواترة من المراجع الأحباء حول أهلية الفقيه لتقديم هذا البحث

[vii] https://www.al-akhbar.com/node/171067

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s