الوفاق إلى برلمان 2014: الطريق سالكة؛ ولكن

 

Image

على الأرض؛ لا جديد في موقف جمعية الوفاق – كبرى جميعات المعارضة – وباقي الجمعيات السياسية حول ملف الإنتخابات البلدية والنيابية المقررة نهاية العام الجاري، فالقرار الذي أكدته، وتؤكده قيادات الجمعيات السياسية، هو مقاطعة الإنتخابات النيابية، ومشاركتها في البلدية. وهي مشاركة لها دلالاتها، وأهميتها. إذ تؤكد – بطريقة أو أخرى – بأن (لا) قطيعة كلية مع النظام السياسي، أو مؤسساته.

وعلى أي حال، خيار مقاطعة الإنتخابات النيابية يبدو (قطعياً) في حال أصرت السلطة على أن لا تتزامن هذه المشاركة مع أي تنازلات من جانبها. خلاف ذلك؛ تستطيع مقدمات (ايجابية) ما، أن تستميل الوفاق للمشاركة، او على الأقل؛ استمالة أكبر حلفاءها (وعد/ التقدمي)؛ وهو مكسب (ثمين) لابد وأن السلطة تتدارس الظفر به.

منذ صدور توصيات تقرير بسيوني في 23 نوفمبر 2011، ومروراً بحوار التوافق الوطني في نسخته الأولى، ووصولاً للنسخة الأخيرة (المدفوعة) من ولي العهد، تؤكد السلطة السياسية أنها لا تبحث (البتة) عن حل سياسي شامل وكامل للأزمة. وعليه، فإن بوابة إنجاز ما يعرف بـ (التسوية) الشاملة أو (الحل) السياسي الكامل باتت موصدة، والضغوط الدولية التي كانت المعارضة تعول عليها أثبتت أنها (أقل) تأثيراً و(أكثر) تواضعاً مما كانت تأمل. وبات خيار إقناع السلطة بـ (التدرج) في الإستجابة لمطالب المعارضة هو الخيار الوحيد أمام الجمعيات لإستكمال مشروعها. فالملك لن يستجيب – اليوم أو غداً – لمقررات أي من الوثائق/ المبادرات التي قدمتها المعارضة، وفي مقدمتها وثيقة المنامة.

وعليه، تكون الوفاق وباقي الجمعيات أمام خيارين إثنين، إستكمال رهانها الكبير على ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة من خلال تأمين حد أدنى من المطالب (تعديل الدوائر الإنتخابية) لضمان مشاركتها في الإنتخابات النيابية أواخر هذا العام، والبناء على هذه الخطوة (العملية) في إصلاح تمثيل المعارضة في الحكومة، وإصلاح مؤسسات القضاء، وإصلاح الأمن، وباقي الملفات تباعاً. أو أن تقرر مقاطعة الإنتخابات، وأن تستعد لإستكمال الأزمة أربع أعوام جديدة.

تقدم الرسالة السياسية الأخيرة التي ألقى بها المساعد السياسي لأمين عام الوفاق خليل المرزوق حول قبول قوى المعارضة بحكومة إنتقالية يترأسها ولي العهد فضاءاً جديداً للمناورة السياسية، خصوصاً وأن المعارضة لا تجد في (الأفق) حلاً قريباً، كما أنها تدرك أن عودة (الحوار) لن تستطيع إنتاج توافق حقيقي يسبق الإنتخابات النيابية، ومرور الإنتخابات دون مشاركة الوفاق سيعني بوضوح إستمرار الأزمة في البحرين. فالملك الذي لم يستخدم حقه الدستوري في حل المجلس النيابي في أصعب حالاته، لن يقدم على هذه الخطوة في حال تشكل مجلس نيابي جديد سيكون – على أقل تقدير – أفضل، وأكثر (وجاهة)، مما هو عليه الآن.

وحتى تكون طريق الوفاق وباقي جمعيات المعارضة إلى إنتخابات وبرلمان 2014 سالكة، لا تستطيع الجمعيات ربط مشاركتها في الإنتخابات بالإستجابة الكاملة والشاملة لمطالبها المتمثلة في وثيقة المنامة. وعليه، فإن تعديل الدوائر الإنتخابية أولاً، و(وعود) الحكومة الجديدة الإصلاحية – أو ربما الإنتقالية – أياً كان من سيترأسها بعد الإنتخابات ثانياً، يبدو (أفضل) الخيارات الماثلة والممكنة أمامها.

الخطأ الكبير الذي تم تقع فيه الوفاق هو ما أشارت له بعض التسريبات التي تحدثت عن أن الوفاق قد ترمي بمرشحين مستقلين محسوبين عليها للمشاركة في الإنتخابات النيابية، أو أنها قد تنسق مع الرابطة الإسلامية (جماعة الشيخ المدني)، وهو خطأ إستراتيجي، إذ سيفرز هذا الخيار مجلساً نيابياً قوياً (يناسب) السلطة، ويعيد الحياة لمؤسسة (ميتة)، وهو ما سيساعد النظام أكثر في تجاوز أزمته السياسية.  

قراءة ملف مشاركة الجمعيات في الإنتخابات لابد وأن تتداخل وما تريده/ تفضله/ تسعى له الدولة أيضاً. نعم، تستطيع الدولة أو ديوان ولي العهد تحديداً أن تستميل الوفاق وأخواتها إلى المشاركة إن هي أقدمت على تعديل الدوائر الإنتخابية، وبما يضمن لها مكسبين إثنين، غالبية مقاعد المجلس أولا (أكثر من النصف وأقل من الثلثين)، وتسجيل أول مكسب سياسي أمام شارعها ثانياً.

أما عن مكاسب الدولة في هذا الخيار فهي كبيرة، فعنوان مشاركة الوفاق وباقي جمعيات المعارضة في الإنتخابات هو بمثابة الإعلان الأخير عن نهاية الأزمة، وهي علاوة على ذلك، لن تقدم للوفاق إنتصاراً تزهو به، بل أن المعارضة ستكون مهددة بالإنقسام وتزايد صراعاتها الداخلية. فهل تقدم الدولة على هذا الخيار؟ وهل ستقدم على مثل هذا التنازل؟ وهل ستنحو لخيار الإصلاح (المتدرج) بديلاً لسياساتها الأمنية القائمة.

نضيف لذلك، أنه وقبالة إدارة أزمة الإنتخابات بين جمعيات المعارضة والسلطة، تحتاج الجمعيات للقفز على تحدٍ أخر لا يقل أهمية وصعوبة، وهو شارع المعارضة على قسميه، (الإسقاطي) مؤسسات وأفراد أولاً، وشارعها (هي) ثانياً. فالدخول في الإنتخابات دون تسوية هذه الحسابات، وتبريدها، هو قرار غير محمود العواقب، قرار يماثل تماماً خيارها البقاء  في حالة (نصف ثورة)، على نمط المشاركة في (البلدية) ومقاطعة (النيابية)!

 

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑