ما معنى أن يكون للثورة “قيادة شرعية رشيدة”؟

 

 Image

 

لا جديد في الموقف الذي أصدره المجلس الإسلامي العلمائي حول ما عُرف بحملة (إنتفاضة الأعراض) الأخيرة، فدعوات العنف، واستنزاف الشارع، فيما لا طائلة منه، لدى أغلبية شارع المعارضة، اليوم وغداً، هي دعوات وخيارات مرفوضة. لكن اللافت، والفريد، وربما (الجديد) في بيان “العلمائي”، هو تصريحه: بأن “لهذه الثورة قيادة شرعية رشيدة لا يجوز تجاوزها”. وهو تعبير (إستثنائي)، يستحق الوقوف.

في إعادة (بعث) مانشيت (القيادة الشرعية الرشيدة) عديد الدلالات، بل هي (إنعطافة) في خطاب “العلمائي” حول الأزمة السياسية الطاحنة في البلاد أولاً، وربما كانت له إنعكاسات إجرائية في أداء وخيارات جمعية الوفاق؛ الذراع السياسية للمجلس، ثانياً.

قد يقول قائل؛ الوفاق وقبل كل شيء، هي جمعية سياسية إسلامية (المكون والهوى)، يُسيّرها (الفقيه)، وبالتالي؛ لا يقدم بيان “العلمائي” جديداً، وهذا صحيح. لكن الوفاق أيضاً، ومنذ بدء الأزمة، لم تلقي بهذه الورقة في فضاء (الحراك)، بل وتعففت حتى عن استخدامها قبالة رموزها (المنشقين) – إن صح التعبير – والذين يشكلون فعلاً، القيادات التنظيرية والسياسية لما يعرف بالقوى (الإسقاطية)[i].

في إعادة اللعب بورقة (القيادة الشرعية) مكاسب سياسية جدير بالملاحظة، يتعلق أهمها بضبط الشارع، خصوصاً وأن دعوات وأعمال العنف – يُفضِل المنتمون لقوى “الإسقاط” تسميتها بدعوات المقاومة – أصبحت تقلق الجمعيات السياسية، وتضعف من موقفها (التفاوضي) مع العواصم الغربية، والسلطة. كما يمكن لهذه الورقة (السحرية)، أن تلعب دوراً محورياً مرتقباً، في حال الوصول لأي تسوية سياسية قبل الإنتخابات النيابية المقررة آواخر هذا العام.

ورغم أنه من المفترض أن يدق تعبير “للثورة قيادة شرعية رشيدة” جرس إنذار لدى قوى المعارضة الوطنية (وعد/المنبر التقدمي/ القومي)، إلا أنه من المتوقع أن تهمل هذه القوى بيان “العلمائي”، بإعتباره (شأناً داخلياً) للمكون الشيعي في المعارضة وتمظهراته السياسية أولاً، ولأن البيان يقدم لهذه (الجمعيات) ما تريده في نبذ العنف ثانياً. وربما أيضاً، لأنها لا تملك أن تفعل شيئاً، ثالثاً.

ولئن كانت الحملة التي شنتها أذرع قوى الإسقاط الإعلامية على بيان “العلمائي” قد تركزت على موضوعة إدانة البيان للعنف ودعواته، إلا أن بعضها لم يغفل الإشارة – ولو على استحياء – لرفض ما أكده المجلس بأن للثورة “قيادة شرعية رشيدة”، وعلى أي حال، لا يبدو أن أحداً من (رجالات) قوى الإسقاط لديه الإستعداد/ القابلية لأن يصطف قبالة رمزية الشيخ عيسى قاسم، وما تمثله هذه الشخصية من قوة وحضور.

من نافلة القول، الإشارة إلى أن مانشيت (القيادة الشرعية للثورة) يستدعي ويعزز التعريف الطائفي للأزمة في البحرين، وهو ما تعتقد الوفاق  – ولا أعرف على ماذا تعتمد في تبنيها لهذا الإطلاق – أنه خطة السلطة، وأداتها الرئيسة في تحجيم الحراك، والإجهاز عليه.

وعلى أي حال، تحتاج إشكالية – التعريف الطائفي للأزمة في البحرين – لمناقشة مطولة، خصوصاً وأن خطابات الوفاق/ الجمعيات السياسية لا يحكمها ميزان، فتارة أزمة البحرين طائفية الأسباب والدوافع، سببها التمييز، وهدفها أقصاء الشيعة وتغيير هوية البلاد. وتارة لا، حيث تؤكد أن ليس ثمة صراع طائفي في البلاد، حيث تقتصر الأزمة على الصراع بين أغلبية الشعب (سنة وشيعة) من جهة، والعائلة الحاكمة من جهة أخرى.

إذن، نعود لسؤالنا الرئيس، ما معنى أن يكون للثورة قيادة شرعية رشيدة؟

تحتاج الإجابة أن نسأل أيضاً:

لماذا خرج بيان “العلمائي” بهذا التعبير (الصريح والمباشر)؟

هل سيتكرر في مواقف المجلس المقبلة؟

هل كانت الإشارة للقيادة الشرعية التي لا يجوز تجاوزها (ضرورة) لإقناع المناوئين من المنشقين على الحاضنة الوفاقية بأن إنهاء العنف هو (فتوى) ملزمة؟

هل يمثل البيان استجابة لفخ السلطة في تحديد (الثورة) بالحراك الطائفي الذي تحدد شعاراته وخياراته قيادة شرعية؟.

 

 

[i] نستثني منها التيار الرسالي التابع لمرجعية البيت الشيرازي

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s