“العنف”: صناعة الباحثين عن حلول

Image

يبدو أن أكثر ما تبحث عنه دعوات (العنف/ المقاومة الشعبية/ وانتفاضة الأعراض مؤخراً) هو الحل السياسي المفقود في البحرين.

لا غرابة في الإستنتاج، إذا ما حاولنا الإنتباه إلى أن العنف في أحد (تجلياته)؛ هو تعبير سلوكي رافض، ومحاولة (جادة)، لإنهاء حالةالمراوحة، والمماطلة السياسية في الصراع القائم.

يطول أمد الأزمات السياسية، فيتجه أحد أو جميع الأطراف إلى العنف/ الحرب لإنهائها، ولحسم نتائجها بما يرتضيه.

وحين يفشل/ يتأخر/ ينعدم الحل السياسي في البحرين، خصوصاً بعد تفريط السلطة في (روشتة) بسيوني بوصفها المقترح الأمريكي لحل الأزمة؛ فإن العنف من جانب الدولة أولاً، والمعارضة ثانياً، هو المحصلة الطبيعية، والمتوقعة لذلك.

وفيما تستفيد قوى المعارضة من عنف (السلطة) في تبرير مطالبها بالإصلاح والتغيير السياسي، تستفيد السلطة – وبشكل أكبر – من عنف المعارضة، خصوصاً وأن العنف (الرمزي) الذي قد تمارسه المعارضة يقدم للسلطة ما تحتاج من تبرير للعنف (الحقيقي) الذي تمارسه أجهزتها الأمنية. وغالباً ما تحرص السلطات الأمنية منذ بدء الأزمة على تقديم عروض شبه أسبوعية في السفارات الغربية لأفلام تتضمن مشاهد عنيفة من المحتجين.

توظيف السلطة لعنف المعارضة (الرمزي) أثمر في إنتاج ضغوطات متزايدة على الجمعيات السياسية لبيان موقف واضح من العنف في الشارع. هذه المواقف زادت وتزيد من حدة (الإنقسام) داخل المعارضة، إذ غالباً ما تعتبر المعارضة (الإسقاطية) مواقف الجمعيات (خيانة) للثورة، وتماهياً من خطابات السلطة.

قبالة ذلك، لا تجد الجمعيات السياسية مفراً من إعلان (البراءة) مع كل منحى جديد للعنف في الشارع. خصوصاً وأن قواعد اللعبة السياسية الدولية وحساباتها – كما تفهمها الجمعيات – لا تحتمل أية (مجاملات) في العنف، ولن تقبل بأي تبرير.

Image

ما يعقد موقف الجمعيات السياسية أمام (المناوئين) لها في المعارضة أيضاً، هو أنها لم تستطع حتى الآن الخروج بنتائج ايجابية، تبرر بها، أو تستند عليها، في تأكيد أفضلية ونجاعة خياراتها في مواجهة السلطة، خصوصاً فيما يتعلق بالحوار، ومركزية شراكة (ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة) في إنتاج مشروع إصلاح سياسي حقيقي في الدولة.

إن خيبات الحوار المتلاحقة، واستمرار الإنتهاكات الحقوقية، وسياسات التمييز، وتزايد أعداد المعتقلين السياسيين، والأحكام القضائية التعسفية، كلها مسامير تضرب وبشكل يومي في الجمعيات السياسية، مشروعا، وخيارات. وما يزيد الطين بلة لدى الجمعيات، هو أن ليس ثمة ما يشي – حتى الآن – بأن الدولة ستعمد فعلاً لتسوية سياسية قبل الإنتخابات النيابية المقررة أواخر العام الجاري.

نعم، لم تصل انقسامات جماعات المعارضة داخل البحرين وخارجها إلى ما يمكن إعتباره مفترق طرق، لكنها خلافات وإختلافات تتفاقم، تنخر فيها، تضعف صوتها، وتستنفذ قوتها. والأخطر من ذلك، هو أن تنتهي الأزمة السياسية على المعارضة وشارعها بـ (كومة) من الخسارات التي لا يعوضها شيء، فيما يشبه خسارات أي من الشعوب التي خاضت (نصف ثورة). وحينها، تكون كل المكاسب المتوقعة، أقل مما دفعت هذه الشعوب من كلفة. ويكون ما قبل 14 فبراير، أثمن مما بعده.

قبالة ذلك، على الدولة أن لا تأمن/ تطمئن إلى أنها قادرة – دائماً وأبداً – على تطويق (العنف)، وتجفيف مصادره، فبالإضافة إلى أنها قد صنعت الآف الضحايا الذين قد يحولهم (اليأس) إلى قنابل موقوتة، تشي تحولات/ أحداث المنطقة (الإستثنائية) منذ 2011 بأن الكثير مما كان يعتقد أنه (مستحيل) أو (رمزي) أو (هامشي)، قد يتحول إلى (ممكن)، و(أساسي)، و(حقيقي). وإذا كان (العنف) القائم – وما نتج عنه من خسائر وما يمثله من تهديد – هو منتوج أقلية (المعارضة) الكافرة بإصلاح السلطة، فجدير بالسلطة – على أقل تقدير – أن تفكر، وبجدية، في الجحيم الذي سيراه البلد، وساكنوه، إن أصبح (العنف) خيار المعارضة كلها، وبالتالي، المجتمع كله، موالاة ومعارضة.

هل إنتهت الحلول؟، وهل تعقدت المسألة أكثر؟، نعم، ولا.

نعم، إن كان كل الأطراف (السلطة/ المعارضة) مصرين على المضي في إدارة الأزمة بذهنية المقاتل، الباحث عن الإنتصار الكبير، والحاسم.

ولا، فالحلول قائمة، ودائماً موجودة، لمن يريدها، شريطة أن لا ننظر إلى (الحل) بإعتباره نهاية مطلقة للصراع، بل ربما بإعتباره (تفاهماً) جديداً لإعادة ترتيب وتنظيم قواعد الإشتباك، فالسياسة وصراعاتها على السلطة، لم ولن تنتهي.

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s