هل نجحت الميادين؟

صورة
 

نجح الإعلامي التونسي غسان بن جدو في تخطيط / ولادة/ تهذيب/ ضبط إيقاع ولادة فتاته الصغيرة “الميادين”. نجح في الكثير، في تحديه لذاته إذ تمرد على السيدة (الجزيرة) أعلى الفضائيات التلفزيونية العربية كعباً، خبرة، وتمويلاً. ونجح في إنجاز تموضع رؤيته وتفسيره للأحداث المتسارعة في وقت قصير أولاً، وإستثنائي ثانياً.

رغم ذلك، لم ينجح المعلم غسان بن جدو وتلامذته النجباء في ما هو أهم من هذا كله، وهو الإختراق، الإختراق الذي كان – بلا شك – السبب في إستقالته وتحمله كلفة إنشاء أمبراطورية إعلامية إستهلكت من عقله/ قدراته/ حياته/ وصحته الكثير.

لا يرتبط الإخفاق – وهو إفتراض لا يرتكز على معلومات نسب المشاهدة أو التأييد أو مساحة الإنتشار – بفكر/ إدارة/ أو تخطيط غسان بن جدو وهندسته للمحتوى او المضمون، لا يرتبط أيضاً بسامي كليب ضابط الإيقاع في غرفة أخبار القناة، أو حتى بسياسة “الميادين” التحريرية في هذا الملف، أو ذاك. وهو قبل ذلك لا يرتبط بجهد تلك الثلة المختارة من التلاميذ الذين تحولوا بين ليلة وضحاها لخبرات إستثنائية.

صورة

 

هو إخفاق هذا “الزمن”، إخفاق لحظة هي الأقسى في تاريخ هذه الأمة من المحيط إلى الخليج. إخفاق لا يحتاج لتحليل سياسي او براعة إعلامي، إخفاق يحتاج إلى فيلسوف ما ليقول لنا بعد سبره ودراسته، ماذا علينا أن نفعل في خضم كل هذا الهراء الذي نعيش فيه؟

لم تنفع وثائقيات غسان عن (حرب تموز) أو اللقاء التاريخي مع السيد حسن نصر الله، ولا شروحات سامي كليب في (لعبة الأمم)، ولا جملة البرامج الحوارية أو التغطيات المباشرة من أرض المعركة في سورية في أن تحرك شيئاً على الأرض، أو أن تحدث إختراقاً حقيقياً في مواقف الدول العربية أو شعوبها. فالشعوب العربية اليوم هي إنعكاس جامد ومتسافل للأنظمة التي تحكمها، شركاء حقيقيون في (لعبة الأمم) لا مجرد دمى متحركة كما كنا وكان عديد الإعلاميين يتوقعون.

في هذه البقعة الملعونة وهذا الزمن الرديء تتموضع الدول والشعوب والطوائف كالحجارة الصماء. السني سني والمواقف من بشار “العلوي” قارة لا تتحرك، والشيعي شيعي والمواقف من حزب الله ليست للنقاش او التفاوض. السعودي سعودي، والإيراني إيراني، هوامش الإختراق وتسجيل النقاط  محدودة، إن لم تكن معدومة. نحن في وقت اللعب على المكشوف – كما يقول غسان بن جدو ذاته – فلا فذلكة إعلامي تنفع، ولا خديعة سياسي تمر.

اللعب اليوم على المكشوف: فلا عمامة رجل سني تدافع عن حزب الله في “الميادين” تنفع الحزب في شيء، ولا تصريحات مثقف شيعي في “الجزيرة” يذم تغول حزب الله في لبنان تقدم للحريري شيئاً. وإنعكاس هذه الصورة ينسحب في كل مكان، في سوريا، العراق، إيران، البحرين .. كل الإختراقات مكشوفة، وسمجة. 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s