لندنستان: عاصمة الحرية والإرهاب – الحلقة الأولى

 

الإرهابيون… في شوارع لندن

 Image

“نقسم بالله العظيم بأننا لن نتوقف عن قتالكم حتى تتركونا في حالنا.. إنكم لن تكونوا أبداً في أمان، أسقطوا حكومتكم” [i]

مايكل أديبوالي واديبولاجو – المتهمان بقتل الجندي البريطاني لي ريغبي

 

عادل مرزوق

 

سرعان ما طوت ذاكرة البريطانيين حادثة مقتل الجندي “لي ريغبي” الذي فارق الحياة بعد عدة طعنات بسكين وساطور من قبل إسلاميين متشددين آواخر يونيو الماضي في أحد الشوارع جنوب شرقي العاصمة.

كانت صدمة هزت الشارع البريطاني تلتها أعمال عنف محدودة ضد الجالية المسلمة في العاصمة وخارجها [ii]، تلك الجالية التي يقدر تعدادها بـ 5% من المجموع السكان والتي تحتل المرتبة الثانية بين الديانات المنتشرة في البلاد.

وما خلا الإجتماع العاجل الذي دعا له رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون للجنة الطوارئ “كوبرا” والذي مثل ردة فعل إستثنائية [iii]، كان بمقدور الأجهزة الأمنية البريطانية إعادة الحياة إلى شكلها الطبيعي خلال فترة وجيزة.

تسلط هذه الحادثة وتبعاتها الضوء على قضية هي – حسبما أرى – واحدة من أهم القضايا التي يجب أن يلتفت لها أي مقيم حديث في لندن، – كما هو حال كاتب هذه التدوينة -.

فعلياً، لا يمكنك التورط بإلصاق تهمة التشدد أو الإرهاب على أي جالية إسلامية تتخذ من الزي الخاص بتنظيم القاعدة – اللحى الطويلة والثياب القصيرة – زياً يومياً ثابتاً في عاصمة أوربية، لأنك بذلك تكون الإرهابي ذاته. لكنك أيضاً، لا تستطيع أن تتحكم بذلك الشك – الذي يتحول إلى حالات من الخوف – الذي يتتبعك حين تجد تعداد هؤلاء يزداد بقوة، وفي كل مكان.

وعلى أي حال، لا يبدو هذا “الشك” حالة مرضية خاصة بكاتب هذه التدوين وحسب، فالصحف البريطانية اليوم تعج بالأخبار والتقارير التي تؤكد أن الإسلام – خصوصاً الأصولي الطابع – يزداد في بريطانيا، وبمعدلات مرتفعة.

Image

صحيفة الإندبندنت البريطانية كانت قد نشرت تقريراً أكدت فيه تزايد أعداد معتنقي الإسلام في بريطانيا مع تراجع حاد في أعداد المسيحيين بين السكان بريطانيي المولد” [iv].

وأضافت أن تقريرًا لمكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني أكد “تراجع نسبة المسيحيين إلى 59.3% عام 2011، من 71.7% قبل 10 سنوات”. ورأت الإندبندنت أن “التراجع في أعداد مسيحيي انجلترا وويلز كفيل بفقدان الديانة المسيحية مكانتها كأكثر الديانات شعبية بين البريطانيين في غضون السنوات العشر المقبلة”.

تقارير صحافية أيضاً أكدت أن الحكومة الأميركية تعتقد أن بريطانيا اليوم “تحتضن أكبر عدد من المتطرفين الإسلاميين المرتبطين بتنظيم “القاعدة” بالمقارنة مع أي دولة غربية أخرى. الأكثر من ذلك، هو أن المسؤولين الأميركيين كشفوا أن الجماعات الارهابية تستخدم المملكة المتحدة كقاعدة للتآمر على شن عمليات ارهابية عبر العالم.

وفيما يذهب تأكيد رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (إم آي 5) جوناثان إيفانز الذي قدر عدد المتعاطفين مع “القاعدة” في المملكة المتحدة بنحو 2000 شخص إلى أن الحكومة البريطانية تدرك تفاصيل النمو الإسلام الأصولي فيها، لا يبدو أن لندن تهتم بما قد يعنيه ذلك مستقبلاً.

Image

يعتبر الباحث البريطاني مارك كيرتس Mark Curtis  – الباحث في المعهد الملكي للشؤون الدولية – عبر كتابه: العلاقات السرية البريطانية مع الإسلام المتشدد Secret Affairs: Britain`s Collusion with Radical Islam  أول باحث بريطاني قد تعمق في بحث إحتضان الإسلام الأصولي في بريطانيا. والمهم في بحث مارك كيرتس هي تلك النتيجة التي تشي بها دراسته لآف الوثائق والملفات والوثائق السري،. وهي أن البريطانيين: يفعلون ذلك متعمدين.[v]

تقول الدراسة أن بريطانيا عقدت اتفاقات سرية مع الإخوان المسلمين ومع كثير من الجماعات الراديكالية حول العالم. وأورد مؤلف الكتاب وثائق تشير صراحة إلى أن الاحتلال البريطاني لمصر كان يمول وبشكل مستمر نشاط الإخوان المسلمين في مصر منذ عام 1942م [vi].

وإذا كانت بريطانيا قد قدمت – بحسب مارك كيرتس – مساعدات لوجستية لإرسال متطوعين من المجاهدين للقتال في أفغانستان وكوسوفو في عقد التسعينيات من القرن الميلادي الماضي، وهي دربتهم ودعمتهم مادياً. فإنها اليوم ومع إزدياد نمو الإسلام الأصولي، لم تكن مسؤولة عن إرسال المجاهدين العرب – البريطانيين الجنسية – للقتال في العراق وسورية والصومال. فعلياً: لقد أصبح الإسلام المتشدد في بريطانيا خارج السيطرة.

Image

اليوم وبحسب تقارير صحافية هناك 2000 شخص على الأقل في بريطانيا مراقبين بشكل كامل من قبل جهاز (أم أي 5) لإرتباطهم بالقاعدة والجماعات الإسلامية المتشددة [vii]، كما اظهرت تفجيرات يوليو 2005 في محطات القطارات في لندن المعنى الحقيقي لخطورة أن تتبنى وأن تدعم قوى الإسلام المتطرف، داخل بلدك أو خارجها. وهنا، لا تكون صلاة الغائب التي أقامتها الجماعات الإسلامية المتشددة في لندن على أسامة بن لادن في الكثير من مساجد لندن حدثاً غريباً، أو مستهجناً [viii].

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑