الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد، ماذا بعد؟!

21 يونيو

عادل مرزوق

5d8d0e3c-40d7-43f7-bbb1-fb649489ae94

الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولياً للعهد في السعودية، المُعطى الجديد في الأزمة الخليجية التي تدخل اليوم أسبوعها الثالث. إذن، ما هي مآلات الازمة التي تصطف فيها الإمارات والسعودية والبحرين أمام قطر في مواجهة كاسرة، ومن الوزن الثقيل؟. لا أقل هنا من أن نعتبرها مواجهة ستعيد صياغة وتموضع دول منطقة الخليج في تشكيل جديد.

ليس ثمة ما يشير إلى أن هذه الأزمة كمثيلاتها من الأزمات التي عصفت بدول الخليج. حتى الإنقلابات العسكرية وخلايا التجسس وأعنف خلافات الحدود لم تفعل ما فعلته هذه الأزمة. بمعنى، إن حلاً سريعاً للأزمة لن يرى النور قريباً. قطعت الماكنة الإعلامية لدول الحصار ما لم يكن أحد يجرؤ على قطعه. ولم يقدم “اللوجيك السياسي” أي مبررات لقطر لتقبل بما تحاول كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر فرضهُ عليها.

مسار الدوحة ورهاناتها

أمام الدوحة مسار واحد بثلاثة رهانات تحملها سيولة مالية وافرة. أولاً؛ ضمان أن لا وجود لخيارات حسم عسكرية، وتحتاج لذلك إلى المزيد من التشبيك والتفاهمات الواضحة مع أنقرة وطهران. ثانياً؛ تعزيز وحماية “الداخل” القطري من أي إختراقات قبلية أو دينية قد تسعى دول الحصار الى استثمارها، وأخيراً التعويل على “الوقت” وهو الأداة التي لا يجيد أهل الخليج ضبطها، أو إدارتها. ولطالما كان “الوقت” مقتل السياسات/ الرهانات الخليجية الموبوءة بداء التسرع واستعجال المكاسب. ولقطر التي دخلت صراعات إقليمية طاحنة أسبقية في التعامل مع اختبار “الوقت” وتحدياته.  

لا يبدو أن تحالف حصار قطر الذي رمى بأوراقه شبه كاملة منذ يوم إعلانه الأول، لا يبدو أنه في توقيت يسمح بالمضي في المزيد من التصعيد تجاه الدوحة. تحتاج ترتيبات التغيير في تراتبية الحكم في البيت السعودي إلى بعض الوقت، كما ان ولي العهد الجديد سيهتم بمقاومة الصورة الذهنية (شاب ومتسرع) التي ترسمها عواصم غربية عنه. وهو ما سيعطي قطر متنفساً لإلتقاط أنفاسها لكن بما لا يعني أن الحصار لن يستمر، أو أن إجراءات تكميلية لن يتم اتخاذها.

تحييد السعودية: لا يعمل

من نافلة القول أن محاولات قطر طوال الأسابيع الثلاثة الماضية تحييد السعودية لم تكن مجدية، بل على العكس من ذلك. حاولت الدوحة  -ولا تزال – إعادة تشكيل أطراف الاشتباك ليكون إشتباكاً بين الدوحة من جهة وأبوظبي ومصر  من جهة أخرى. وراهنت قطر في ذلك على فرضية تراجع السعودية في توقيت ما كما حدث العام 2014. وتعتمد الدوحة في رهانها على أن محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي هو من يمسك بقرار الرياض، وأنه عراب هذا الحصار، وصانع يومياته. وهو اعتقاد صحيح وخاطئ. لا شك أن لمحمد بن زايد تأثير بحكم العلاقة والشراكة الاستراتيجية التي تجمعه وولي العهد السعودي الجديد الأمير محمد بن سلمان إلا أن للرياض بتاريخها وثقلها السياسيين قرارها المستقل ومصالحها الخاصة. وعليه، على الدوحة تَفَهُم أن الرياض لم تمضِ في حصار الدوحة إرضاءاً للإمارات وحسب.

إيران: في قلب الازمة

سعت الدوحة أيضاً منذ الأيام الاولى من الأزمة الى اللعب بالورقة التركية دون الإيرانية، حتى لا يتم تثبيت التهم الموجهة لها، أو ربما لأن طهران نفسها من طلبت ذلك، لم يمنع ذلك المراقبين من ملاحظة أن إيران طرف فاعل داخل هذه الأزمة لا خارجها، وأن طهران وحلفاء طهران في المنطقة يعملون في دائرة الدفاع عن قطر ، لا حباً في الدوحة بالضرورة لكن كرهاً للرياض بكل تأكيد. فعلياً، كانت زيارات واتصالات وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف بعواصم عربية وإسلامية جزءاً من المشهد السياسي، هدفها تقوية قطر . وتلخصياً، ما بين الدوحة وأنقرة وطهران تنسيق دائم، وعلاقات إيجابية لم تجمع العواصم الثلاث منذ العام 2011.  وأن تحالفاً إقليمياً جديداً على وشك الولادة.

ما بعد تعيين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد هو استمرار لحالة الفرز وتصارع مشاريع الإقليم. لا أفق للحرب حتى الآن، ولئن كان تسارع الأحداث لا يسمح لأحد – أي أحد – بأن يرمي برهاناته كلها في سلة واحدة.

 

صراع المشيخات في الخليج: #أبوظبي و #قطر: 1869-1893

16 يونيو


1- #تاريخ_الخليج : دارت بين #أبوظبي و #قطر صراعات تاريخية محتدمة، يعود أولها الى أزمة اللاجئين في “العديد” 1869 – 1878. #قطع العلاقات_مع_قطر

2- منشقون من (بني ياس) وهم التحالف القبلي لـ #أبوظبي استوطنوا منطقة “العديد” تحت حكم شيخ #قطر هاربين من حكم أبوظبي، وحولهم دارت رحى الأحداث.

3- كان ذلك في فترة حكم الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني في توقيت صراع بارد بين الأتراك الداعمين لـ قطر والإنجليز المرتبطين مع #أبو_ظبي بإتفاقيات. 

4- حالات قرصنة متتابعة حدثت بين الإمارتين المتصارعتين #قطر و #أبوظبي .. ومحور الصراع هم المتمردون على أبوظبي من “القبيسات” في منطقة “العديد”.

5- عاد “القبيسات” بعد ضغوط متزايدة وصراع طويل الى #أبوظبي العام 1878 لكن المناوشات ازدادت عدائية بين الطرفين وبقت وتيرتها مستمرة وفاعلة.

6- في عام 1880 توقفت حرب وشيكة بوساطة محمد بن عبدالوهاب (ليس مؤسس الوهابية بل شخصية أخرى) 

7- وفي عام 1885 اعتدى مناصير #أبوظبي على #قطر واتاهم الرد من جانب بني مرة والهواجر، وتدخل البحريني ناصر بن مبارك بوساطة جنبت الطرفين الحرب.

8- تجددت الاشتباكات العام 1887 حينما هاجمت الوكرة القبيسات وبعد مناوشات عدة اتى العام 1888، حيث وصلت الأمور الى تطور خطير.

9- في فبراير 1888 قام مناصير #أبوظبي بغارة عنيفة على #قطر ليرد الشيخ جاسم في مارس بغزوة انتقامية على الظفرة ودمر 20 قرية من المنطقة تدميراً كاملا. 

10- في مايو تجدد الصراع إذ ارسل الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان (توفي العام 1909) قوة قوامها 250 بدوياً للهجوم على #قطر في هجوم كبير وعنيف.

11- هجوم #أبوظبي كان بقيادة خليفة بن زايد والتقوا في الظعاين حيث قتل 34 رجلاً من مشيخة #قطر منهم إبن حاكم #قطر الشيخ علي بن الشيخ جاسم.

12- كان لمقتل علي بالغ الأثر ما جعل الشيخ جاسم يستعين بالإتراك لتأمين المشيخة، ورد بغزو # أبوظبي في يناير/فبراير 1889 مسبباً خسائر كبيرة لها

13- الرد جاء سريعاً بشن #أبوظبي غارة على بر القارة تلتها غزو قطر لأبوظبي. في 1890 استمرت الأعمال العدائية وهددت أبوظبي بالسقوط العام 1891.

14- كان لتدخل الأتراك والإنجليز أهمية بالغة في احتواء العمليات الحربية بين المشيختين وصولاً الى العام 1893 حيث هدأت رحى الحرب.

15- من مصادر عدة أهمها: دليل الخليج / ج ج لوريمر الأصل في 14 مجلد. #قطر #أبوظبي #السعودية #البحرين #قطع_العلاقات_مع_قطر

تاريخ الخليج: الملخص السياسي في حكم مشيخة أبوظبي

16 يونيو

بُعثت أبوظبي الى الحياة عام 1761 مع اكتشاف آبار المياه فبني حولها 20 بيتاً ونيف. سكنتها قبائل البو فلاح وهي التشكيل الإجتماعي الأقوى في تحالف بني ياس، التحالف القبلي الجديد والناهض على أنقاض قوى إقليمية بدأت رحلة الضعف والإنهيار.  ولادة أبو ظبي كانت اعلان وفاة الظفرة العاصمة الأولى لتحالف بني ياس.

لم يكن للصاعدين الجدد على ساحل القراصنة (تسمية كان البريطانيون يطلقونها على ساحل الخليج) خبرة بأمواج البحر. وعليه، كان القواسم في الشارقة ورأس الخيمة  عدو  البحر، فيما تموضع سلطان عُمان وآل سعود ومشيخة قطر كأعداء البر.

الشيخ ذياب بن عيسى (1761 – 1793)

كانت أولى تسميات المشيخة في إمارة أبو ظبي من نصيب الشيخ ذياب بن عيسى بن نهيان آل نهيان. وقُتل الشيخ ذياب العام 1793 على يد ابن عمه هزاع بن زايد بعد صراع على المشيخة الوليدة.

الشيخ شخبوط بن ذياب (1793 – 1816)

بعد مقتل الشيخ ذياب انتقم الشيخ شخبوط بن ذياب لمقتل أبيه بقتل 10 ممن شهدوا مقتل أبيه او شاركوا فيه بحسب ما يذكره ج ج لوريمر في موسوعته التاريخية: “دليل الخليج”. إلا أن مصادر أخرى تشير  إلى انقسام ال نهيان الى قسمين، قسم مع الشيخ شخبوط في الظفرة وقسم بقى في أبوظبي مع الشيخ هزاع بن زايد حتى العام 1795 إذ تمكن الشيخ شخبوط من إحكام سيطرته على الإمارة والقبيلة.  وبقى الشيخ شخبوط بن ذياب شيخاً على أبو ظبي حتى الاطاحة به على يد إبنه محمد.

الشيخ محمد بن شخبوط (1816 – 1818)

فترة حكم متوترة بعد عزل محمد لأبيه الشيخ شخبوط، لكنه فترة حكم لم تطل حتى ظهور الشيخ طحنون بن شخبوط الذي أمسك بتلابيب المشيخة بعد طرد أخيه محمد الذي لجأ الى قطر بمساندة من آل خليفة.  يذكر هذه الرواية الملازم هينيل في 1831 “مختارات بومباي المجلد 24 ص “464” لكن الملازم ماكلويد يذكر خلاف ذلك في مذكراته سنة 1823 إذ يؤكد أن طحنون قد وضع من قبل سلطان مسقط حوالي 1821 على الحكم مكان أبيه. ويؤكد لوريمر أن الإنتقال كان بعد 1820 ويسبب ذلك بان شخبوط هو من قام بتوقيع اتفاقية السلم البحري مع بريطانيا في 11 يناير 1820. 

الشيخ طحنون بن شخبوط (1821 –  1833)

بدأ عهد الشيخ طحنون بمقاومة تمرد أخيه محمد الذي استعان بالقواسم في الصراع مع أخيه. كما شارك السطان سعيد بن سلطان حاكم عمان في حملة مشتركة لغزو البحرين.

وبعد ممانعة لسنوات، وافق الشيخ طحنون على مضض على السماح لأخويه خليفة بن شخبوط وسلطان بن شخبوط من القدوم الى أبو ظبي إذ كان يخشى من اغتياله طمعاً في الحكم. وهو ما حصل فعلاً. في العام  1833 سقط طحنون قتيلاً “بطلقات رصاص من أخيه خليفة وطعنة خنجر من أخيه سلطان!”  (لوريمر / دليل الخليج).

الشيخ خليفة بن شخبوط (1833 – 1845)

تولى الشيخان خليفة وسلطان الحكم معاً بالتشارك، لكن رعان ما أصبح حسم الشيخ خليفة رئاسة المشيخة لصالحه وتوافق الأخوين على بناء علاقة تحالف استراتيجية مع ابناء سعود القوة الكبرى المتاخمة لدرء خطر القواسم على مشيختهما الصغيرة.

سرعان ما أتى الصيف بمؤامرة لقتل خليفة لكنها احبطت مبكراً، وكان رد الشيخ خليفة  عنيفاً على محاولة الإنقلاب ومن شارك فيها ما دفع آل  فلاسة الى الهجرة إلى دبي التي اصبحت منذ هذا التاريخ منافساً تجارياً لأبوظبي. أما القواسم ورغم تحالف أبو ظبي مع الجولة السعودية الثانية إلا أنها أغارت في على أبوظبي في خريف العام ذاته 1833 دون أن تحقق انتصارات حاسمة.

في عام 1935 ازدادت أعمال القرصنة للشيخ خليفة بن شخبوط كما يؤكد ذلك لوريمر ما جعل البريطانيين يجبرونه وسكان أبوظبي على دفع تعويضات كبيرة تسببت في هروب عدد كبير من المقيمين في المشيخة خصوصاً القبيسات الى العديد في قطر، التي مثلت محور صراعات كبيرة بين مشيخة آل ثاني ومشيخة آل نهيان.

لا مفر من القتل والإنتقام في أبوظبي، ففي يوليو العام 1845 قُتل كل من الشيخ خليفة واخوه سلطان على يد عيسى بن خالد الذي حاول السيطرة على المشيخة ليأتي ذياب بن عيسى (ابن عم الشيخ خليفة) ليقتل عيسى بن خالد. لم تنتهي الحكاية؛ فقد قتل خالد بن عيسى بن خالد  ذياب. فوضى من القتل في مشيخة ابو ظبي انتهت بتولي سعيد بن طحنون الحكم في الإمارة.

الشيخ سعيد بن طحنون (1845- 1855)

بعد مذبحة العام 1845 استتب الأمر لسنوات في عهد الشيخ سعيد بن طحنون، ليأتي  1850 بتطورات جديدة، أصبح الشيخ سعيد مكروهاً  بعد قراره قتل شقيقه. (لم أفلح في الوصول الى سبب ذلك) ووقف وجهاء أبوظبي الى جانب الشقيق المحكوم بالموت. وبناء على عهد وثيق من الشيخ سعيد طُلب من أخيه القدوم إلى أبوظبي ولقاء أخيه، لكن النهاية حكمت بالدم فقتل سعيد أخاه.

فوضى جديدة ودماء تسببت في خروج سعيد بن طحنون الى جزيرة قيس تحت السيطرة الإيرانية تاركاً المشيخة لأخيه الشيخ صقر وهو ما لم يرتضيه سكان أبو ظبي الذين بايعوا الشيخ زايد إبن الشيخ المغدور خليفة آل نهيان بالمشيخة.

الشيخ زايد بن خليفة (1855 – 1909)

لم يكن عهد الشيخ زايد كما ينتظر له فسرعان ما أعد الحاكم المعزول سعيد عدته في يوليو 1856 لمهاجمة أبوظبي. في البدء سجل سعيد انتصاره وسيطر على المدينة لكن الشيخ زايد استجمع قواه ليسترد السيطرة على المشيخة وليكون الحاكم السابق الشيخ سعيد أحد القتلى.  الأكثر من ذلك، تم تغريم شيخ القواسم الشيخ سلطان بن صقر القاسمي شريك الإعتداء 25 الف روبية هندية.

تحالف الشيخ زايد مع عمان عام 1870 وتمكن من رد السعوديين من واحة البريمي. حارب قطر العام 1880  وأصبحت أبوظبي في عهده قوة سياسية وعسكرية بارزة في ساحل الخليج.

الشيخ طحنون بن زايد (1909 – 1912)

وبعد وفاة الشيخ زايد بن خليفة عام 1909 شهدت أبوظبي أزمة بين أولاده. تولى المشيخة الشيخ طحنون بن زايد وقتل العام 1912 على يد أخيه الشيخ حمدان بن زايد.

الشيخ حمدان بن زايد (1912 – 1920)

أختير الشيخ حمدان بعد مقتل أخيه حاكماً لأبوظبي. بقى في الحكم 8 سنوات. وهو بالمناسبة جد الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم حاكم دبي حالياً من أمه لطيفة بنت حمدان. قتل الشيخ حمدان بن زايد وليس ثمة من معلومات واضحة حول ظروف مقتله.

الشيخ سلطان بن زايد (1920 – 1927)

أستلم مقاليد الحكم في المشيخة عقب مقتل الشيخ حمدان بن زايد بن خليفة آل نهيان. وأشتهر الشيخ سلطان بمعارضته للتوسع السعودي.

بطبيعة الحال، وكما جرت العادة، ثأر الشيخ صقر بن زايد آل نهيان من مقتل أخيه حمدان وفي 4 اغسطس 1926 أطلق الشيخ صقر  النار على الشيخ سلطان وليرديه قتيلاً. لم يكن لأولاد الشيخ سلطان إلا أن يحتموا إلى الغريم القديم شيخ الشارقة.

الشيخ صقر بن زايد اّل نهيان (1927- 1928)

أستلم مقاليد الحكم في المشيخة بعد مقتل أخيه الشيخ سلطان بن زايد انتقاماً لمقتل أخيهم الثالث الشيخ حمدان. لم تنتهي حلقة القتل فقد ثأر الأخ الرابع الشيخ خليفة بن زايد لمقتل أخيه وقتل الحاكم الشيخ صقر  ورحل أولاد الشيخ صقر إلى إمارة دبي  (لا معلومات ما إذا كان أولاد صقر قد عادوا إلى أبوظبي لاحقاً).

الشيخ شخبوط بن سلطان بن زايد (1928 – 1966)

بعد مقتل صقر بن زايد على يد أخيه الشيخ خليفة، لم يستلم الأخير مقاليج الحكم بل جاء بإبن أخيه المغدور شخبوط بن سلطان وبايعه بالمشيخة.  وبعد مذبحة الإخوة الأربعة تقول مروية لا مصدر لها، “أن أبناء الشيخ سلطان بن زايد تعاهدوا أمام امهم الشيخه (سلامه) بان لايتقاتلون على الحكم مثل مافعل اعمامهم” إلا أن ذلك لم يمنع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من الإطاحة بأخيه الشيخ شخبوط عن كرسي الحكم في 6 أغسطس 1966 لتكون بيروت منفاه السياسي ثم سمح بعودته ليستقر في مدينة العين حتى وفاته

الشيخ زايد بن سلطان (1966 – 2004)

سيرته متاحة وموثقة

الشيخ خليفة بن زايد (2004 – حتى الآن)

سيرته متاحة وموثقة

 أغلب المعلومات الواردة في هذه التدوينة مستقاة من: ج ج لوريمر في موسوعته التاريخية: “دليل الخليج”

ZayedBinKhalifa

زايد بن خليفة بن شخبوط آل نهيان 1836-1909

رفع الخجل عن الإستعانة بالفرس على عجل

8 يونيو

ما أجمل صفحات تاريخ الخليج المغيبة عنا. فيها من الدورس والعبر الكثير. تاريخ هذه المنطقة المغيب والمحجوب يكشف عن عديد المتناقضات في مشيخات الخليج، في التاريخ أو الحاضر.

في النماذج الثلاثة التي سأوردها، 3 تجارب استعانت فيها مشيخات الخليج بإيران الفارسية لدرء المخاطر عنها. ثلاث تجارب تورطت فيها تحديداً دولتان ضمن تحالف الإمارات والسعودية والبحرين ضد قطر.

a1409558720

النموذج الأول: الشيخ محمد بن خليفة (حاكم البحرين (1842 ـ 1867م)  أرسل إلى الشاه في 9 أبريل 1860م مؤكداً أن البحرين جزء من الأراضي الفارسية وأن سكانها رعايا فارسيون، وأنها لا تتبع الإمام فيصل بن تركي آل سعود. أتبع بن خليفة رسالته بعد ثلاثة أيام فقط بعريضة في 12 أبريل 1860 موجهة إلى شاه بلاد بشأن الملكية الفارسية لجزر الخليج العربي وترتيباته للضرائب التي يجب أن يدفعها للشاه سنوياً ورفع علم الأسد والشمس (العلم الفارسي) على مقر إقامته!

https://goo.gl/o6x8q8

النموذج الثاني: وعلى لسان الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة وفي خبر منشور على وكالة أنباء الإمارات بشحمها ولحمها؛ يشير الشيخ الضليع بتاريخ القواسم المعادي لإيران والذي خاض حروباً لا حصر لها مع الفرس، يشير إلى أن الفرس وتحديداً الشاه عباس “عملوا اتفاقيات مع القواسم وبدأوا باحتلال صحار وخورفكان ودبا”. وللتفصيل،  قام القواسم في هذه الاتفاقية بنقل 400 جندياً من المشاة و600 فارساً من الخيالة التابعة للقوات الفارسية عن طريق البحر والبر من جلفار (راس الخيمة) الى قلعة (كلبا) وقلعة (دبا).

http://wam.ae/ar/details/1395241566769

النموذج الثالث: السلطان قابوس في أكتوبر1971م طلب رسمياً مساعدة شاه إيران العسكرية، وفي يوليو 1972م أرسل السلطان قابوس وفدا رسميا الى ايران برئاسة السيد ثويني بن شهاب وتم اتفاقية التدخل العسكري الايراني في السلطنة. وفي 30 نوفمبر 1973م وصلت إلى عمان ثلاثة الآف جندي ايراني.

الشرق الأوسط: صراع العروش وسلم الفوضى

12 أبريل

“الفوضى ليست حفرة، الفوضى سلَّم، كثيرون يحاولون صعوده ويسقطون دون أن يحاولوا مرةً أخرى. السقطة كسرتهم، وآخرون تُتاح لهم فرصة تسلّقه ولكنهم يرفضون، يتشبثون بالحكم أو الآلهة أو الحب”.
ديفيد بينيوف ودانيال وايز

game-of-thrones-season-4-trailer-2-00

عادل مرزوق

مع بدايات ما يسمى بالربيع العربي وتحديداً في 17 أبريل 2011 بدأت قناة HBO الأمريكية بث أولى حلقات الموسم الأول من مسلسل صراع العروش Game of Thrones.
والمسلسل من تأليف ديفيد بينيوف ودانيال وايز، وهو اقتباس لرواية “صراع العروش التابعة لسلسلة روايات: (أغنية من ثلج ونار) لمؤلفها جورج آر. آر مارتن “.
أحداث المسلسل تجري في قارّتين خياليتين هما “ويستروس” و”إيسوس” حيث تتصارع 7 عائلات للسيطرة على عرش 7 ممالك دون جدوى. ويتطرق المسلسل الذي انصح بمشاهدته (بعيداً عن الأطفال لما يحتويه من مشاهد عنف مروعة) إلى فضاءات صراع مركزية في القرون الوسطى، تتمثل في “المراتب الاجتماعية، والدين، والحروب الأهلية، والجنس، والجريمة وعقابها، والولاء والعدالة” .
المسلسل الذي تمتد حلقاته لـ 6 مواسم لا يقدم أياً من النهايات المنتظرة/المتوقعة لأي عمل درامي، بل غالباً ما يخيب توقعات المشاهدين بتطورات دراماتيكية لا تخلو من الفنتازيا. يغادر مواسم وحلقات “صراع العروش” البطل تلو الآخر، حيث تتحول أطماع كل عائلة/ مملكة إلى خسارات متتالية، وإنكسارات مرّة. نتعلم بوضوح، أن مظاهر القوة والأنفة والشرف قد تتحول إلى ما هو نقيض ذلك، ولأسباب عدة؛ معقولة تارة، وغير معقولة تارة أخرى.
الممالك السبعة التي تعصف بها الفتن الداخلية وأطماع التوسع لكل عائلة ومملكة تلتهمها تدريجياً الأخطار الشمالية التي تأتي من قارة (إيسوس). وهو ما يحول هذه الحروب بين الممالك إلى مجرد استنزاف عبثي لمواردها.
ومن الأفكار الرئيسة لمؤلف هذه الرائعة التلفزيونية هو تمثيله لحال الفوضى لا بإعتبارها حفرة تسقط فيها الممالك دون دراية، بل بإعتبارها سُلَّماً يصعده الكثيرون بإرادتهم، ليكتشفوا – متأخرين – أن سقطات سُلّم الفوضى لا تكسر وحسب، بل تنهي كل شيء. كما أن تبرير الدول/الممالك الدخول إلى الحرب/الفوضى – في كثير من الأحيان – لا يختلف عما يبرر به شاب يافع هجره لحبيبته حين يقول: “لا خيار لدي”، ثم يغادر حبيبته إلى أخرى بمحض إختياره!

Game-of-thrones-house-567481

طرق الإعدام الوحشية التي ينفذها العدو الشمالي من قارة (إيسوس) وكذلك حالة التوحش التي تصيب الممالك السبع من قطع الرؤوس أو الحرق أو إذابة الحديد وصبه على رؤوس الأعداء وحتى المدنيين غالباً ما كانت الوقود نحو المزيد من الحركات التمردية وردات الفعل المنفلتة وحروب الثأر، لكنها وفي مرحلة متقدمة من الفوضى تصبح جزءاً من الحياة اليومية للنخب الحاكمة والشعوب، بمعنى، أن الشعوب سرعان ما تتمرن على البشاعة والقتل والعنف وتتآلف معها، أكثر مما تبدو ميالة إلى التمرن على الديمقراطية والتمدن.

فعلياً، قوى الإعتدال والحكمة في كل عائلة نبيلة من العائلات السبع كانت تدق ناقوس الخطر في أغلب الحروب، ينصحون، يحذرون دون جدوى. قبالة ذلك، ولأن هؤلاء النبلاء كثيراً ما يتم اسكاتهم أو تصفيتهم، الواحد تلو الآخر، توضح لنا أحداث هذا المسلسل كيف تصعد إلى مصاف النخب والصفوف الأولى في الدول قوائم عدة من السفلة والمأجورين والمجرمين. فالحرب لا تحتاج لأكثر من حكيم واحد، والفوضى تمقت الحكماء، بل إنها عدوة الحكمة.
الإنتصارات التي تحققها كل عائلة/ مملكة/ دولة من الممالك كانت دائماً وأبداً انتصارات مؤقتة، وذاكرة الملوك ومستشاريهم المتخمة بتجارب الحروب التاريخية الطويلة لم تكن كافية ليدرك أي منهم أن قرار إنهاء الفوضى والتحكم في تخومها وحدودها ونهاياتها لا يشبه البتة قرار البدء فيها. كما أن حنكتهم لم تلتفت إلى أن العمليات العسكرية التي أُريد لها أن تكون محدودة القوة والتأثير أصبحت باقية وتتمدد.
المثير للقلق والتضامن – السلبي على أي حال – في كل هذه الفوضى التي لم تنتهي حتى الآن في انتظار الموسم الجديد، هو أنها لا تترك للكثيرين ممن يعيشون في “ويستروس” خيارات معقولة. وغالباً ما يكون مقياس التردد عن الدخول في أوج هذه الفوضى والإنفعال بها وفيها مقياساً أقرن (1) ، مقياس يجعل مصائر الناس كمصير كتلك اليهودية التي أمرها النازيون أن تختار أحد طفليها لأنهم قرروا أن يقتلوا الآخر، تلك اليهودية لم تدر بالطبع ماذا يجب أن تفعل، ومن تختار!

ملاحظة: أي تشابه او توافق بين أحداث هذا المسلسل والواقع المعاش في منطقة الشرق الأوسط هذه الأيام هو محض صدفة غير مقصودة، فأحداث هذا المسلسل مستقاة من العصور الوسطى لا العصر الحديث.

====

[1] “القياس الأقرن” هو “قياس ذو حدّين أو ذو قضيّتين، و لكنهما يخلصان الى نتيجة واحد”. ويترجم منير البعلبكي كلمة Dilemma بمعنى “القياس الأقرن: برهان ذو حدين (أو قرنين) يـُكرِه الخصمَ على اختيار واحد من بديلـَيْن كلاهما في غير مصلحته”.

البحرين: صراع “مستقر” لن يصنع حلاً

8 نوفمبر

1270121233

عادل مرزوق

تبدو قليلةٌ هي التوافقات بين السلطة وقوى المعارضة في البحرين. وبطبيعة الحال، لا تبدو هذه التوافقات ظاهرة للعيان، فضلاً عن أن تكون موضوعا قابلاً ومحفزاً على النقاش أو التداول، نخبوياً أو شعبياً.
التوافق يعني الشراكة، والحديث عن توافقات (مفترضة) بين السلطة والمعارضة يحيلنا بالضرورة إلى الإقرار بأن ثمة شراكة حقيقية قائمة بين الطرفين، وفاعلة. وأن أحداً منهما لم يتخلى – بصفة نهائية – عن الآخر. بمعنى، أن صيغة (ما) تتحكم، وتدير، وتحدد ماهية هذه العلاقة، تفاصيلها، يومياتها، حدودها. وهي أيضاً، الصيغة التي بالإمكان أن يمرر منها – اليوم أو غدا – مستقبلُ العلاقة بين الطرفين.
ما يؤكده خطاب قوى المعارضة اليوم هو أن (القطيعة) هي التوصيف الدقيق لواقع علاقتها مع السلطة، خصوصاً مع إعلان المعارضة العزوف عن المشاركة في الإنتخابات النيابية المقررة أواخر نوفمبر الجاري. وكذلك هي السلطة، تؤكد هذه القطيعة مع المعارضة، تتبناها، وتروج لها لدى شارع الموالاة في خطابها السياسي، وفي قنواتها الإعلامية كافة.
لكن، ما الذي قد يجعلنا مهتمين بمناقشة ما أسميته بـ (التوافقات والإتفاقات) بين المعارضة والسلطة، أو الإنشغال بتفاصيلها، ودلالاتها. خصوصاً ما إذا تمت مقارنة هذه التفاهمات والتوافقات (التي تبدو قليلة ومحدودة) وتفاصيل الصراع الدائر على الأرض. فالعملية السياسية كما يعتبرها عديدون (معطلة). وسجل الإنتهاكات، وعسكرة الدولة، واستهداف المعارضين ثقيل بما يكفي.
هذه المشاهدة الكارثية لما يحدث في البحرين لها دلائل قارة وملموسة. وهي النتيجة التي قد ينتهي عندها أي مراقب للأحداث. ورغم ذلك، تشكك في هذه (الكارثية) السياسية سلسلة من المشاهدات المقارنة التي تنبهت لها في معرض البحث عن إجابة لسؤال يبدو غير ذي صلة مباشرة، وهو: ما الذي يمنع السلطة والمعارضة في البحرين فعلاً عن الوصول إلى تسوية سياسية شاملة؟
من أهم النتائج التي توصلت لها في هذا البحث هو أن القطيعة القائمة بين السلطة والمعارضة هي قطيعة – في كثير من جوانبها – متخيلة، ومزعومة. وأن من المهم أن لا يهمل أحد ما أسميته بالتفاهمات القائمة بين الطرفين، فهي تفاهمات تُنظِمُ – إجرائياً – منذ أواخر العام 2011 قواعد الإشتباك و(سقوف) الأزمة السياسية ومآلاتها في البلاد، وقبل ذلك، هي تفاهمات تضمن حتى اليوم الإعتراف القائم بشرعية الطرفين، السلطة والمعارضة.
تعترف قوى المعارضة بشرعية السلطة من خلال اعترافها بالأسرة الحاكمة، التزامها بقوانين الدولة، وقبولها العمل تحت مظلة قانون الجمعيات السياسية. قبالة ذلك، تعترف السلطة بشرعية قوى المعارضة من خلال الإبقاء على الجمعيات السياسية، وعدم التعرض لرموزها الدينية والسياسية. ورغم أن هذه التفاهمات قد شهدت (هزات) و(تجاوزات) أكثر من مرة، لكنها سرعان ما أثبتت قوتها، وصلابتها.
هذه التفاهمات تشي بأن لا واقعية في الذهاب إلى توصيف العملية السياسية في البحرين بـ “المُعطَلة”، فـ (الكيمياء) القائمة بين قوى المعارضة والسلطة تحافظ على مساحة العمل السياسي وفق قواعد إشتباك واضحة ومختبرة (لا تقدم للسلطة انتصاراً كاملاً، ولا تمنع المعارضة من القدرة على إبقاء الأزمة). صحيح أن هذه التفاهمات تبدو مشوشة/ هشة لمن يتابع تفاصيل الأحداث بين طرفي الصراع، لكن بقليل من التدقيق، نجد الطرفين حريصين على أن لا يصيب أحدهما الآخر في مقتل!
تغفل مؤسسة الحكم في البحرين تخطي بعض جماعات المعارضة خطوطها الحمراء، خصوصاً تلك التي ترتبط بالأسرة الحاكمة، وتستند في هذا التجاهل إلى أن الجمعيات السياسية (الممثل الأكبر والمعترف به) لا يتبنى مثل هذا الخيار، ولا دلالات على أنه يستثمر فيه سياسياً، أو إعلامياً. والملاحظ اليوم، أن أي خرق لقواعد الإشتباك وسلسة التفاهمات من طرف، يتبعه خرق من الطرف الآخر، يعاكسه في الإتجاه، ويساويه في المقدار.
في الخلاصات، يبدو أن ما لدينا اليوم في البحرين هو صراع أنتج حالة من الإستقرار، صراع محسوب، ممنهج التطورات والتفاعلات، حتى ردود الفعل تبدو ممنهجة. صراع متوافق على فضاءاته وزواياه. لا تملك السلطة إنهاء ازمتها بالإجهاز على المعارضة والقضاء عليها، ولا تجد المعارضة ما يساعدها/يشجعها على المغامرة بخسارة تفاهماتها القائمة والدخول في صراع مفتوح مع السلطة. وعليه، يتخوف كل منهما من المجازفة في كسر هذه التفاهمات التي وهبت الطرفين حالة صراع مستقر، صراع ألِف الطرفان ما نجم وينجم عنه من خسارات.
ما الذي يمنع السلطة والمعارضة في البحرين عن الوصول إلى حل؟، سؤال يطرح بعد فشل كل دورة جديدة من محاولات التسوية التي غالباً ما يكون ولي العهد واجهة السلطة فيها. في الحقيقة، لقد فقدت مفاوضات المعارضة والسلطة بريقها. فالسلطة لا تجد مبرراً لتقديم أي تنازلات حقيقية لصالح المعارضة في ظل صراع تستطيع التعايش معه، والتعامل مع تداعياته. وفي المقابل، لا تبدو المعارضة مهتمة بخفض سقف توقعاتها وطموحاتها، خصوصاً وأنها – أي المعارضة – تدرك أن السلطة عاجزة عن أن تذهب إلى أكثر مما ذهبت إليه، وأن المعارضة التي تجاوزت وحشية السلطة العام 2011 هي قادرة على البقاء والمشاغبة وفق قواعد الإشتباك القائمة اليوم.
ولأن أحداً من الطرفين لا يملك دافعا حقيقيا لإنهاء الأزمة بأي تنازلات موجعة، ولأن الطرفين يبدوان قادرين على إدارة الأزمة وتفاعلاتها، فإن أحداً لم يقدم على طاولة المفاوضات ما يحتاجه الحل السياسي من تنازلات حقيقية. وهكذا، يكون الصراع في البحرين بحالته (المستقرة) صراعاً مريضاً وعاجزاً عن الوصول إلى حل سياسي حقيقي.

إخوان مصر 1965: كلاكيت ثاني مرة

7 أغسطس

figure-1332090138

أثناء محاكمة سيد قطب ( 1906م – 1966م) التي أفضت إلى إعدامه فجر الإثنين 29 أغسطس من العام 1966 “طلب القاضي من سيد قطب أن يذكر الحقيقة. كشف سيد قطب عن ظهره وصدره اللذان تظهر عليهما آثار التعذيب، وقال للقاضي: “أتريد الحقيقة؟.. هذه هي الحقيقة” .
كانت الهجمة الأمنية على تيار الإخوان المسلمين ما بين العامين 1965 و1966 كارثية في إنتهاكاتها ونتائجها، اعتقل الآلاف في مختلف المحافظات، وتعرضوا للتنكيل والتعذيب والمحاكمات التي أفضت إلى إتهام زهاء أربعين أكاديمياً مصرياً بمحاولة الإنقلاب، وكان الإعدام هو مصير سيد قطب الذي تزعم تيار الإخوان المسلمين – صورياً – أنذاك؛ في ظل غياب المرشد العام حسن الهضيبي في السجن.
قبل ذلك وعلى مدى سنوات طوال، كان سيد قطب سجينا مريضا بداء السل لدى لدى سجون الرئيس جمال عبدالناصر بعد أن كان مستشاراً للمجلس العسكري الذي قاد الإنقلاب على الملكية في مصر. حين أُخرج سيد قطب من السجن أصدر كتاباً محورياً في تاريخ حركة الإخوان المسلمين بل وجميع التيارات الإسلامية الجهادية، وهو مجموع رسائل كتبها من السجن تحت عنوان: “معالم في الطريق”.
مثل هذا الكتاب وبحسب قيادات الإخوان المسلمين المعتدلين تفسيراً منقوصاً وربما تشويهاً لمشروع الشيخ حسن البنا. الكتاب أسس وساهم في صناعة مفهوم العصبة المؤمنة التي تواجه المجتمع الكافر. كان الكتاب حداً فاصلاً في تاريخ الإخوان. تبع ذلك اشراف المرشد العام للجماعة حسن الهضيبي ذاته على إصدار قراءة/ كتاب تصحيحي سماه “دعاة لا قضاة”. إلا أن ذلك لم يمنع الآلاف من الشباب المصري (المقهور) و(اليائس) الذي عانى من سياسات التعذيب والمحاكمات القضائية المسيسة من الإيمان بأن كتابات ومنهجية سيد قطب تمثل الحل (الوحيد) أمام سلطة سياسية ديكتاتورية؛ لا تلتزم بأي من مضامين العدالة.
اليوم في مصر، تعيد المؤسسة العسكرية التي تمسك بمقاليد السلطة إنتاج العام 1965 بكامل تفاصيله. التفاصيل هي هي.أما نتائج هذه السياسة وتبعاتها، فمجربة، ومعروفة.

إنتخابات 2014: ورطة بطعم الفرصة

2 أغسطس

d8a5d986d8aad8aed8a7d8a8d8a7d8aa-20061

عادل مرزوق

في فبراير ومارس 2011 كان موقف مجلس الأسرة الحاكمة والجمعيات السياسية المعارضة في البحرين محورياً، وصعباً. خصوصاً فيما يتعلق بقبول مبادرة ولي العهد، قبل دخول قوات درع الجزيرة، وإعلان حالة الطوارئ.
موقف الجمعيات المؤيد لمبادرة ولي العهد – وفي مقدمتها الوفاق ووعد – تورط آنذاك في إلزام نفسه بتحصيل (الإجماع) على قبول المبادرة من جانب الجمعيات.
وكما أخفق إجتماع منزل ابراهيم شريف (التاريخي) في الذهاب إلى لقاء ولي العهد الذي كان ينتظر قدوم الثنائي الشيخ علي سلمان وإبراهيم شريف، عززت المعارضة (ممانعتها) عبر طرح المزيد من الأوراق، وطلب “الضمانات”.
قبالة ذلك، كانت الأطراف المتشددة في العائلة الحاكمة قد أنهت اتصالاتها مع الرياض للإنقضاض على المبادرة، وفرض التدخل العسكري من باب القبول بسياسة (الأمر الواقع). فولي العهد الذي فوضه الملك مسؤولية حل الأزمة، لم يستطع فعل شيء. كان المشهد أكثر تعقيداً من هذا (التبسيط)، إلا أن بعض التفاصيل لم يحن وقت المكاشفة فيها.
هل كان تردد المعارضة في المضي مع مبادرة ولي العهد “سقطة” سياسية؟، لكن، ما هو الموقف؛ لو أن المعارضة قبلت المبادرة، وخرج المعتصمون في دوار اللؤلؤة، وكعادته، لم يفي النظام بأي مما كان قد قدمه من تعهدات. فرضية مقبولة، ما خلا التأكيد على إن التبرير لقرارات السياسيين الخاطئة بإفتراض فشل الخيارات البديلة لن يترك أي فارق يذكر بين (السياسي) وسواه. فالسياسي هو من يصطاد الفرص، لا من يهدرها.
اليوم وبعد مضي 3 أعوام من كارثة العام 2011 التي راح ضحيتها أكثر من 150 شهيداً قتلتهم آلة العنف (الممنهجة) من جانب النظام، في حساب المعارضة ما يكفي من الشهداء والضحايا والمعتقلين السياسيين والإنتهاكات الحقوقية لتؤكد موقفها الرافض للمشاركة في الإنتخابات النيابية المقررة أواخر هذا العام. ويبدو هذا موقف الأكثر رواجاً، وقبولاً لدى نخب المعارضة، وشارعها أيضاً. على الأقل، هذا ما يترشح في البيانات والتصريحات الرسمية لجمعيات المعارضة وقياداتها، على أن هذا لا ينفي أن حوارات أخرى تدور، وترتكز هذه الحوارات على أن لخيار (المشاركة) في الإنتخابات ما يبرره أيضاً.
ولئن كان قرار (المقاطعة) مبرراً ومقبولاً ومرحباً به – على ما يبدو – في الداخل، إلا أنه قرار مختلف عليه وفيه، خارجاً. خصوصاً في العواصم الغربية المعنية. هذه المواقف التي تميل لحث المعارضة على المشاركة في الإنتخابات تستند أساساً على خيار (التدرج) في طي الازمة، وتنفيذ توصيات بسيوني، وتطبيق أجندة الإصلاح. وما يعيب هذه (الحجة) هو أن البحرينيين يسمعونها منذ 14 عاماً.
لا يبدو قرار المشاركة في الإنتخابات النيابية من جانب الجمعيات ممهداً بالورود، فلا إجماع على ذلك (عودة لسيناريو إجتماع منزل ابراهيم شريف الذي سقط بميزان قاعدة: الإجماع)، كما أن التأويل/التفسير المجتمعي الجاهز والفاعل في الربط بين “قرار المشاركة في الإنتخابات” و”خيانة الثورة والتفريط بدماء الشهداء والضحايا والتركة الثقيلة من المعتقلين في السجون”، كل ذلك يجعل مثل هذا القرار ثقيلاً في حسابات و(تاريخ) من سيتبناه، أو يدافع عنه.
وما يزيد الوضع سوءاً، أن الدولة لا تكترث – حتى الآن – بتحفيز/ تشجيع الجمعيات المعارضة على المشاركة، فالدولة التي تورطت بسجل فاضح من الجرائم والإنتهاكات تتصرف ومنذ العام 2011 وفق أجندة إنتقامية طائفية صرفة.
ولئن كانت توقعات بعض السياسيين تذهب إلى ان الملك قد يصدر مراسيم قريباً تتضمن تعديلات في الدوائر الإنتخابية، إلا أنها تسريبات غير مؤكدة، خصوصاً وأن قرار المعارضة بمقاطعة الإنتخابات قد أنهى الحاجة لمثل هذا التعديل، إن صدق وجوده أصلاً.
رغم كل هذه التعقيدات وقبل مضي الجمعيات في قرار المقاطعة (الأخلاقي)، تحتاج نخب المعارضة أن تجيب على جملة من التساؤلات السياسية، ومنها: ماذا بعد قرار المقاطعة؟ وما هو مشروع القائم؟ ما هي فرص أن يكون قرار المقاطعة قادراً على تغيير المعادلة القائمة على الأرض لصالحها؟ وماذا تخسر المعارضة بقرارها مقاطعة الإنتخابات النيابية؟
ألا تعتبر المشاركة في الإنتخابات خطوة ومبادرة (جريئة)، ودلالة (عملية) لا (ورقية) على رغبة الجمعيات في وضع حد لهذه الأزمة، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مستقبل البلاد؟. أليست المشاركة فرصة لتكون المعارضة الطرف الذي يملك زمام (المبادرة) عوض البقاء في فضاء (ردات الفعل) لأربع سنوات جديدة؟. أليست المشاركة فرصة للإستفادة من التمثيل الخارجي الرسمي للبلاد في المحافل السياسية والحقوقية الدولية؟ ألا يمثل خيار (المقاطعة) تكريساً لحالة الجمود السياسي، وتأجيلاً لفرص الوصول لحل سياسي للأزمة؟
نسأل أيضا: ألا يتيح قرار المشاركة للوفاق وباقي جمعيات المعارضة الفرصة لخلق المزيد من فضاءات التحرك والتأثير في العملية السياسية؟. ألا تتيح مشاركة جمعية الرابطة الإسلامية (تيار الشيخ المدني) في الإنتخابات توازناً طائفياً مقبولاً في المجلس المقبل، وبما يجعل الدولة أقل حرجاً أمام المجتمع الدولي الذي يتهمها بمعاداة وإضطهاد الطائفة الشيعية؟
ماذا سيقدم خيار المقاطعة لشارع المعارضة المنكوب ولعائلات الشهداء والضحايا والمعتقلين السياسيين؟، ماذا سيضيف لمجمل العملية السياسية؟ وكيف سيقوي موقف المعارضة خارجياً؟
في العام 2006 عنونت الوفاق قرار مشاركتها في الإنتخابات النيابية بأنه طريق إلى الوصول “إلى توافق دستوري جديد، وتصحيح توزيع الدوائر الانتخابية، والعمل على إعادة توزيع الميزانية لصالح وزارات الخدمات على حساب العسكرة، والعمل على تعزيز الحريات العامة من خلال حماية العمل الأهلي، والمساهمة في إصلاح القوانين السلبية الموجودة (العقوبات – الجنسية – الجمعيات السياسية – الصحافة)، والعمل على منع صدور قوانين قمع للحريات مثل التجمعات – الإرهاب”.
كما واعتبرت الوفاق مشاركتها في الانتخابات النيابية “تهدف إلى العمل على صدور قوانين إيجابية مثل الضمان الاجتماعي وقانون ملكية الأراضي، وفرض المساواة في التوظيف والترقية وتقديم الخدمات للمواطنين والمناطق بعدالة، وحماية المال العام ومحاربة الفساد المالي والإداري والتقليل من سرقة المال العام، وإيصال الصوت المعارض للعالم الخارجي من خلال المجلس وأعضائه”.
الوفاق التي كانت تصفق وحدها في المجلس نجحت في بعض المهام والأهداف وأخفقت في أخرى. وإستطاعت – وهي أهم النجاحات – في تدويل مؤسستها واستثمار البوابات الدبلوماسية، كما وأزعجت مخططات النظام في أكثر من ملف، ليس أقلها التجنيس، الميزانية العامة للدولة، وملفات الفساد.
والسؤال للوفاق وباقي جمعيات المعارضة، أليست هذه المبررات التي ساقتها الوفاق آنذاك قائمة، وموجودة، بل وملحة حتى اليوم؟
وأمام كل ذلك، لجماعات المعارضة أن تبقى على خيارها في المقاطعة أو أن تتجه للمشاركة، شريطة أن تضع برنامجاً واضحاُ وجدولاً زمنياً لإختبار خياراتها. فلا يعقل أن تستمر هذه الأزمة لعشرات السنين وبإدارة الشخوص ذاتها. فكما تتحمل قيادات السلطة فشل سياساتها وخياراتها وما نتج عنها من إنتهاكات، يجب أن تكون قيادات المعارضة محاسبة على خياراتها، أيا تكون. ويجب أن لا يتردد هؤلاء القادة من شتى جماعات المعارضة، داخل البحرين وخارجها، من أن يقدموا إستقالاتهم طواعية في ساعة الفشل.

داعش أبو بكر البغدادي: لا باقية ولن تتمدد

21 يونيو

Image 

في العام 2009 أفرجت السلطات الأمريكية عن أبو بكر البغدادي (ضابط عراقي سابق من مواليد مدينة سامراء، واسمه إبراهيم بن عواد)، وذلك بعد أن أمضى 5 سنوات في سجن بوكا (قرب البصرة على مقربة من الحدود العراقية – الإيرانية).

وفي 4 أكتوبر العام 2011 أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن أبوبكر البغدادي يعتبر “إرهابيًا عالميًا”. ورصدت “مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه، أو وفاته”.

وبحسب مصدر عراقي مطلع، كانت القوات الأمريكية التي تشرف على سجن بوكا – بعد فضيحة سجن أبو غريب – تفصل المعتقلين الشيعة عن السنة، وتسمح بإقامة فصول التدريس الديني بين المعتقلين، هناك تحديداً – بحسب المصدر – تأسست الخلايا النائمة للجماعات الإسلاموية المسلحة، حيث استطاعت جلسات “التنظير” و”البناء العقائدي” لفكر القاعدة الذي تعود ولادته في العراق إلى العام   1993 أن تجتذب الكثير من السجناء، وكان أبو بكر البغدادي أبرزهم.

Image

خرج البغدادي من سجنه وأصبح يملك من الأتباع والمريدين والخلايا النائمة والثقة ما يؤهله ليصبح في العام 2014 اميراً لتنظيم داعش (الدولة الإسلامية في العراق والشام) الذي يطبق سيطرته اليوم على محافظات عدة في العراق وسوريا. خصوصاً ابراهيم عواد قد تتلمذ على يد الزرقاوي، وبقية القيادات الرئيسية في تنظيم القاعدة – فرع العراق.

يدير داعش فعليا إلى جانب البغدادي الضابط السابق في الجيش العراقي المنحل، قادة عسكريون من جهاز المخابرات السابق، ويحتفظ العراقيون بالمناصب العليا في التنظيم رغم أن الآف السوريين يحاربون ضمن قواته في العمقين السوري والعراقي، على حد سواء.

السعودية التي يتهمها المالكي بتمويل داعش تنبهت مبكرا (وقبل أن يتنبه نوري المالكي بأشهر) لخطر امتدادات داعش، وأدركت أن خطر التنظيم (القاعدي) قد يصل حدودها، خصوصاً وأن هذا التنظيم لا يتماثل وجبهة النصرة التي تضع من إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد هدفاً وحيداً لها، وهو ما جعل من الرياض وغيرها من العاوصم تتناسى علاقات النصرة – العقائدية على الأقل – بتنظيم القاعدة.

السعودية التي أمسكت بالملف السوري كاملاً نجحت في شق (الوحدة المفروضة) التي حاول البغدادي إلزام جبهة النصرة وباقي التنظيمات الإسلامية بها، وكان للمواجهات المباشرة بين داعش وبقية المجموعات المسلحة في سوريا أن تحد من تمدد البغدادي ورجاله، بل وفي تحجيم قدراته العسكرية في سوريا. قبالة ذلك، كان الجيش العراقي الوليد – ثاني الجيوش العربية إنفاقاً على التسليح بميزانية وصلت إلى 21 مليار دولار العام 2013 – عاجزاً عن دخول الفلوجة أو الرمادي، أو حتى الإلتفات لما كانت تعنيه إمتدادات داعش في الموصل، والتي لم يكن سقوطها بيد التنظيم مفاجأة بالنسبة لعديد المتابعيين السياسيين.

وعلى أي حال، لا يبدو أن ثمة ما يمكن أن يسمح لداعش بالتمدد في العمقين العراقي أو السوري أكثر مما هي عليه الآن، أو حتى البقاء، خصوصاً وأن حدود جغرافيا التنظيم متخمة بالأعداء ما خلا أن يتوافق الجميع – وقبل ذلك أن توافق واشنطن – على أن تخلف مناطق سيطرته دولة عراقية للسنة، تكون تحت الرعاية السعودية. فتركيا والسعودية مثلاً، وإن اتفقتا على العداء لعراق المالكي إلا أن البديل المطلوب بالنسبة لهما بالتأكيد لا يجب أن يكون نسخة جديدة لأفغانستان طالبانية، في نسخة عربية. والتعايش من عراق (شيعي) يبدو أكثر قبولاً بالنسبة لأنقرة والرياض من عراق (سلفي) ينفذ أجندة القاعدة، ومخططاتها.

تقسيم العراق وقيام دولة سنية بات خياراً مطروحاً بجدية، خصوصاً مع ضمان التقسيم العادل للثروات – الميزانية الإتحادية اليوم تصل إلى 180 مليار دولار –  وهو خيار قد ينهي هذا الفصل الدموي بين سنة العراق وشيعته. التقسيم له تبريراته السياسية والإجتماعية، ويأتي تصريح الرئيس الأمريكي باراك اوباما بأن “لا قوة أميركية قادرة على إبقاء العراق موحّداً” ليؤكد أن خيار الضربات العسكرية لداعش وإن كان كفيلاً بإسقاط التنظيم إلا أنه لن ينهي الأزمة الطائفية المستفحلة في البلاد.

ليس خفياً على المراقبين، أن الشيعة لن يتركوا الحكم في العراق اليوم أو غدا، وأن إيران لن تتردد البتة في التدخل المباشر إن إحتاجت حكومة المالكي – أو أي حكومة شيعية أخرى – لذلك. قبالة ذلك، لا يمكن تبسيط الرفض السني للمالكي بإعتباره رفضاً لسياسات المالكي أو الفساد في الدولة  – في أي حقبة كانت تحكم العراق نخبة سياسية نظيفة؟!- بل هو رفض مطلق لأي شيعي في هذا المنصب التي تعتبره السنة الضمانة الوحيدة لها.

يبدو أن خيار التقسيم – رغم مرارته – أفضل، وعلى أي حال، لا يجدر بأحد البكاء على حدود كان العراقيون والعرب جميعاً يعتبرونها مفروضة، ومرفوضة. فليضعوا حدودهم اليوم كما يريدون، ويحتاجون. وليس ثمة ما يبرر أن يتعايش السنة والشيعة في العراق مرغمين، ليقتل بعضهم بعضاً.

 

 

 

هذه ثورة، ولا تسوية: مَن مِن المعارضة يفهم الآخر؟

17 مايو

 

 

 

Image

 

عادل مرزوق

 

تزعجني العبارة/النتيجة التي يرددها البعض – على سبيل الإمتعاظ – من بعض تصريحات أو مواقف جمعية الوفاق، فيقولون: إن الوفاق/ قيادتها/ كوادرها مصابون بالحزبية. هذا (الإنزعاج) ليس مرده (الغيرة) على الوفاق، وهو ليس (فزعة) للوفاقيين، لكنه لقناعة شخصية بأن (الحزبية) ليست مرضاً أو مسبّة أولاً، وأن الوفاق لم يكتمل نموها لتكون حزباً حتى تستطيع أن (تتحزب)، ثانياً. شخصياً: أعتقد أن إشكالية العمل الحزبي (المدني) تشابه إلى حد كبير إشكالية الدولة (المدنية)، الحكم والفيصل هو الممارسة الديمقراطية، لا الدستور، أو النظام الداخلي والقوانين، أو حتى الإنتخابات.

قبل أيام كنت أتحدث وأحد الزملاء حول مسبة (الحزبية)، وأعاد – بحسب رأيه – (الحزبية) في مخيلة البحريني – المنتمي إلى المعارضة – لا إلى مفهوم الحزب أو الإنتماء له، بل – ربما – إلى مفهوم (التعصب) مطلقاً.

قد يكون هذا صحيح لسببين، الاول: هو أننا – كما تفعل شعوب الأرض كلها – عادة ما نقول أشياء ونعني بها أشياء أخرى، والسبب الثاني، هو أن شارع المعارضة في البحرين غالباً ما يفكر بعقلية جامعة، لا تحتمل أو تقبل الإختلاف، نحن وبحسب الكثير مما يترشح من أراء ومواقف يجب أن نكون (كتلة واحدة/ فكرة واحدة/ قرار واحد/ خيار واحد/ نتيجة واحدة). مثلاً: لا يحق للوفاق أن تعقد (تسوية) دون موافقة الرموز وكل الشارع المعارض، أو غالبيته على أقل تقدير، حتى وإن كانت الوفاق أو الجمعيات (تختلف وتتخالف) وخيارات الرموز المعتقلين، حتى وإن كان لهذا الإختلاف شواهد وقرائن عدة، قبل الدوار، وبعده.

وعلى أي حال: نسأل: هل تقتصر هذه الحالة (أن نقول أشياء ونعني بها أشياء اخرى) على تعبير (الحزبية) فقط، أم تتعدى ذلك؟. مثلاً، هل نحن متفقون ومحددون وواضحون في فهمنا لهذه المفردات/ المفاهيم: (الثورة/ الإنتصار/ التسوية/ مطلب الجمهورية/ المقاومة/ العنف)؟.

غالباً ما تستخدم الجمعيات السياسية مفردة (الثورة) في أغلب أدبياتها لتوصيف ما حدث في 14 فبراير 2011 وما تلاه، لكن هل تؤمن الجمعيات بهذه التوصيف؟، أو تتبناه فعلياً؟ في قاعات ولقاءات (الأوف ريكورد) تفضل الجمعيات توصيفات أخرى لشرح الحالة البحرينية، على شاكلة (الحراك) أو (الإحتجاجات) أو حتى (الأزمة)، ولكنها تستخدم مفردة (الثورة) لضرورات سياسية/ إعلامية تتعلق بأسباب تنافسية داخل جسد المعارضة. النتيجة: هي تقول وتكتب وتصرح بـ  (الثورة)، لكنها تعني شيئاً أخر. سؤال (سخيف) يظهر هنا: ما معنى أن تقول للناس/ الشارع/ المواطنين أنهم في حالة (ثورة) دون أن تعني ذلك؟ هل يبدو مثل هذا السلوك طبيعياً، معقولاً، مقبولاً، أو مسؤولاً؟.

وفيما تفهم الجمعيات مفردة/ مفهوم (التسوية) في سياق “إنجاز طموحات شارع المعارضة وتطلعاته”، يحيل ذات التعبير إلى سياق “الخيانة والتفريط بمطالب المعارضة ودماء الشهداء” لدى آخرين، سياق يؤكد أن “ليس ثمة أي تسوية سياسية قادرة على أن تحقق السلام أو أن تعيد حقوق الناس”،  وسؤال (سخيف) أخر: ما معنى أن تقول للناس/ الشارع/ المواطنين أن أي تسوية سياسية لن تحقق طموحاتكم؟ هل يعني ذلك وجوب أن يُفني أحد طرفي الصراع الآخر لينتهي هذا الصراع؟ هل يبدو مثل هذا الخطاب طبيعياً، معقولاً، مقبولاً، أو مسؤولاً؟

يمكنكم مراجعة/ مناقشة كل هذه المفردات/المفاهيم مع مَن يحيطون بكم؟ ستجدون كم نحن مختلفين، جداً. وقد تتوصلون إلى نتيجة فضيعة؛ أن أحداً منّا لا يفهم الآخر.