داعش أبو بكر البغدادي: لا باقية ولن تتمدد

21 يونيو

Image 

في العام 2009 أفرجت السلطات الأمريكية عن أبو بكر البغدادي (ضابط عراقي سابق من مواليد مدينة سامراء، واسمه إبراهيم بن عواد)، وذلك بعد أن أمضى 5 سنوات في سجن بوكا (قرب البصرة على مقربة من الحدود العراقية – الإيرانية).

وفي 4 أكتوبر العام 2011 أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن أبوبكر البغدادي يعتبر “إرهابيًا عالميًا”. ورصدت “مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه، أو وفاته”.

وبحسب مصدر عراقي مطلع، كانت القوات الأمريكية التي تشرف على سجن بوكا – بعد فضيحة سجن أبو غريب – تفصل المعتقلين الشيعة عن السنة، وتسمح بإقامة فصول التدريس الديني بين المعتقلين، هناك تحديداً – بحسب المصدر – تأسست الخلايا النائمة للجماعات الإسلاموية المسلحة، حيث استطاعت جلسات “التنظير” و”البناء العقائدي” لفكر القاعدة الذي تعود ولادته في العراق إلى العام   1993 أن تجتذب الكثير من السجناء، وكان أبو بكر البغدادي أبرزهم.

Image

خرج البغدادي من سجنه وأصبح يملك من الأتباع والمريدين والخلايا النائمة والثقة ما يؤهله ليصبح في العام 2014 اميراً لتنظيم داعش (الدولة الإسلامية في العراق والشام) الذي يطبق سيطرته اليوم على محافظات عدة في العراق وسوريا. خصوصاً ابراهيم عواد قد تتلمذ على يد الزرقاوي، وبقية القيادات الرئيسية في تنظيم القاعدة – فرع العراق.

يدير داعش فعليا إلى جانب البغدادي الضابط السابق في الجيش العراقي المنحل، قادة عسكريون من جهاز المخابرات السابق، ويحتفظ العراقيون بالمناصب العليا في التنظيم رغم أن الآف السوريين يحاربون ضمن قواته في العمقين السوري والعراقي، على حد سواء.

السعودية التي يتهمها المالكي بتمويل داعش تنبهت مبكرا (وقبل أن يتنبه نوري المالكي بأشهر) لخطر امتدادات داعش، وأدركت أن خطر التنظيم (القاعدي) قد يصل حدودها، خصوصاً وأن هذا التنظيم لا يتماثل وجبهة النصرة التي تضع من إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد هدفاً وحيداً لها، وهو ما جعل من الرياض وغيرها من العاوصم تتناسى علاقات النصرة – العقائدية على الأقل – بتنظيم القاعدة.

السعودية التي أمسكت بالملف السوري كاملاً نجحت في شق (الوحدة المفروضة) التي حاول البغدادي إلزام جبهة النصرة وباقي التنظيمات الإسلامية بها، وكان للمواجهات المباشرة بين داعش وبقية المجموعات المسلحة في سوريا أن تحد من تمدد البغدادي ورجاله، بل وفي تحجيم قدراته العسكرية في سوريا. قبالة ذلك، كان الجيش العراقي الوليد – ثاني الجيوش العربية إنفاقاً على التسليح بميزانية وصلت إلى 21 مليار دولار العام 2013 – عاجزاً عن دخول الفلوجة أو الرمادي، أو حتى الإلتفات لما كانت تعنيه إمتدادات داعش في الموصل، والتي لم يكن سقوطها بيد التنظيم مفاجأة بالنسبة لعديد المتابعيين السياسيين.

وعلى أي حال، لا يبدو أن ثمة ما يمكن أن يسمح لداعش بالتمدد في العمقين العراقي أو السوري أكثر مما هي عليه الآن، أو حتى البقاء، خصوصاً وأن حدود جغرافيا التنظيم متخمة بالأعداء ما خلا أن يتوافق الجميع – وقبل ذلك أن توافق واشنطن – على أن تخلف مناطق سيطرته دولة عراقية للسنة، تكون تحت الرعاية السعودية. فتركيا والسعودية مثلاً، وإن اتفقتا على العداء لعراق المالكي إلا أن البديل المطلوب بالنسبة لهما بالتأكيد لا يجب أن يكون نسخة جديدة لأفغانستان طالبانية، في نسخة عربية. والتعايش من عراق (شيعي) يبدو أكثر قبولاً بالنسبة لأنقرة والرياض من عراق (سلفي) ينفذ أجندة القاعدة، ومخططاتها.

تقسيم العراق وقيام دولة سنية بات خياراً مطروحاً بجدية، خصوصاً مع ضمان التقسيم العادل للثروات – الميزانية الإتحادية اليوم تصل إلى 180 مليار دولار –  وهو خيار قد ينهي هذا الفصل الدموي بين سنة العراق وشيعته. التقسيم له تبريراته السياسية والإجتماعية، ويأتي تصريح الرئيس الأمريكي باراك اوباما بأن “لا قوة أميركية قادرة على إبقاء العراق موحّداً” ليؤكد أن خيار الضربات العسكرية لداعش وإن كان كفيلاً بإسقاط التنظيم إلا أنه لن ينهي الأزمة الطائفية المستفحلة في البلاد.

ليس خفياً على المراقبين، أن الشيعة لن يتركوا الحكم في العراق اليوم أو غدا، وأن إيران لن تتردد البتة في التدخل المباشر إن إحتاجت حكومة المالكي – أو أي حكومة شيعية أخرى – لذلك. قبالة ذلك، لا يمكن تبسيط الرفض السني للمالكي بإعتباره رفضاً لسياسات المالكي أو الفساد في الدولة  - في أي حقبة كانت تحكم العراق نخبة سياسية نظيفة؟!- بل هو رفض مطلق لأي شيعي في هذا المنصب التي تعتبره السنة الضمانة الوحيدة لها.

يبدو أن خيار التقسيم – رغم مرارته – أفضل، وعلى أي حال، لا يجدر بأحد البكاء على حدود كان العراقيون والعرب جميعاً يعتبرونها مفروضة، ومرفوضة. فليضعوا حدودهم اليوم كما يريدون، ويحتاجون. وليس ثمة ما يبرر أن يتعايش السنة والشيعة في العراق مرغمين، ليقتل بعضهم بعضاً.

 

 

 

هذه ثورة، ولا تسوية: مَن مِن المعارضة يفهم الآخر؟

17 مايو

 

 

 

Image

 

عادل مرزوق

 

تزعجني العبارة/النتيجة التي يرددها البعض – على سبيل الإمتعاظ – من بعض تصريحات أو مواقف جمعية الوفاق، فيقولون: إن الوفاق/ قيادتها/ كوادرها مصابون بالحزبية. هذا (الإنزعاج) ليس مرده (الغيرة) على الوفاق، وهو ليس (فزعة) للوفاقيين، لكنه لقناعة شخصية بأن (الحزبية) ليست مرضاً أو مسبّة أولاً، وأن الوفاق لم يكتمل نموها لتكون حزباً حتى تستطيع أن (تتحزب)، ثانياً. شخصياً: أعتقد أن إشكالية العمل الحزبي (المدني) تشابه إلى حد كبير إشكالية الدولة (المدنية)، الحكم والفيصل هو الممارسة الديمقراطية، لا الدستور، أو النظام الداخلي والقوانين، أو حتى الإنتخابات.

قبل أيام كنت أتحدث وأحد الزملاء حول مسبة (الحزبية)، وأعاد – بحسب رأيه – (الحزبية) في مخيلة البحريني – المنتمي إلى المعارضة – لا إلى مفهوم الحزب أو الإنتماء له، بل – ربما – إلى مفهوم (التعصب) مطلقاً.

قد يكون هذا صحيح لسببين، الاول: هو أننا – كما تفعل شعوب الأرض كلها – عادة ما نقول أشياء ونعني بها أشياء أخرى، والسبب الثاني، هو أن شارع المعارضة في البحرين غالباً ما يفكر بعقلية جامعة، لا تحتمل أو تقبل الإختلاف، نحن وبحسب الكثير مما يترشح من أراء ومواقف يجب أن نكون (كتلة واحدة/ فكرة واحدة/ قرار واحد/ خيار واحد/ نتيجة واحدة). مثلاً: لا يحق للوفاق أن تعقد (تسوية) دون موافقة الرموز وكل الشارع المعارض، أو غالبيته على أقل تقدير، حتى وإن كانت الوفاق أو الجمعيات (تختلف وتتخالف) وخيارات الرموز المعتقلين، حتى وإن كان لهذا الإختلاف شواهد وقرائن عدة، قبل الدوار، وبعده.

وعلى أي حال: نسأل: هل تقتصر هذه الحالة (أن نقول أشياء ونعني بها أشياء اخرى) على تعبير (الحزبية) فقط، أم تتعدى ذلك؟. مثلاً، هل نحن متفقون ومحددون وواضحون في فهمنا لهذه المفردات/ المفاهيم: (الثورة/ الإنتصار/ التسوية/ مطلب الجمهورية/ المقاومة/ العنف)؟.

غالباً ما تستخدم الجمعيات السياسية مفردة (الثورة) في أغلب أدبياتها لتوصيف ما حدث في 14 فبراير 2011 وما تلاه، لكن هل تؤمن الجمعيات بهذه التوصيف؟، أو تتبناه فعلياً؟ في قاعات ولقاءات (الأوف ريكورد) تفضل الجمعيات توصيفات أخرى لشرح الحالة البحرينية، على شاكلة (الحراك) أو (الإحتجاجات) أو حتى (الأزمة)، ولكنها تستخدم مفردة (الثورة) لضرورات سياسية/ إعلامية تتعلق بأسباب تنافسية داخل جسد المعارضة. النتيجة: هي تقول وتكتب وتصرح بـ  (الثورة)، لكنها تعني شيئاً أخر. سؤال (سخيف) يظهر هنا: ما معنى أن تقول للناس/ الشارع/ المواطنين أنهم في حالة (ثورة) دون أن تعني ذلك؟ هل يبدو مثل هذا السلوك طبيعياً، معقولاً، مقبولاً، أو مسؤولاً؟.

وفيما تفهم الجمعيات مفردة/ مفهوم (التسوية) في سياق “إنجاز طموحات شارع المعارضة وتطلعاته”، يحيل ذات التعبير إلى سياق “الخيانة والتفريط بمطالب المعارضة ودماء الشهداء” لدى آخرين، سياق يؤكد أن “ليس ثمة أي تسوية سياسية قادرة على أن تحقق السلام أو أن تعيد حقوق الناس”،  وسؤال (سخيف) أخر: ما معنى أن تقول للناس/ الشارع/ المواطنين أن أي تسوية سياسية لن تحقق طموحاتكم؟ هل يعني ذلك وجوب أن يُفني أحد طرفي الصراع الآخر لينتهي هذا الصراع؟ هل يبدو مثل هذا الخطاب طبيعياً، معقولاً، مقبولاً، أو مسؤولاً؟

يمكنكم مراجعة/ مناقشة كل هذه المفردات/المفاهيم مع مَن يحيطون بكم؟ ستجدون كم نحن مختلفين، جداً. وقد تتوصلون إلى نتيجة فضيعة؛ أن أحداً منّا لا يفهم الآخر.

 

 

 

 

 

 

بعد 16 عاماً من مرجعيات الخارج: المحقق “السند” مرجعاً لشيعة البحرين

9 مايو

 

Image

 

تنشغل هذه الأيام في البحرين كثيرُ الأوساط الإجتماعية والإعلامية – الشيعية تحديداً –على تناقل ما إعتبرته نبأ “إعلان آية الله الشيخ المحقق محمد السند (البحراني) مرجعيته الفقهية بعد إصدار رسالته العملية “منهاج الصالحين”[i]. وعلى الرغم من أن المكتب الإعلامي للشيخ السند قد صنف الإصدار – بحسب صفحته الرسمية على الإنترنت – بـ (الكتاب) أولاً، وهو – أي المكتب – لم ينفي أو يؤكد طرح الشيخ السند رسالته للتقليد ثانياً[ii]، إلا أنه وبحسب العرف (الحوزوي) فإن مثل هذا الإصدار يعتبر رسالة عملية[iii].

الشيخ أيضاً، تحاشى أن يمهر مقدمة الكتاب/ الرسالة العملية بالعبارة التقليدية التي غالباً ما يمهر بها المراجع الشيعة رسائلهم العملية: “العمل بهذه الرسالة مبرء للذمة إن شاء الله”، وهو ما يؤكد أن الشيخ لم يقرر بعد إعلان الإضطلاع (الفعلي) لمقام/ مهام المرجعية، وفي ذلك عدة أسباب.

ولعل من أهم هذه الأسباب – حسب العرف الحوزوي – هو أن الشيخ نفسه وبحسب ما نصت عليه رسالته يرى “وجوب تقليد الأعلم”، وهو ما يحمِلهُ على إنتظار رحيل بعض الأسماء الكبرى التي تعتبر ودون شك أعلم منه. وفي هذا تفصيل يمكن تلخيصه في التالي: لا يتصدى الفقيه الشيعي لمقام المرجعية إلا حال تيقنه من أعلميته (الشخصية) على باقي أقرانه (وإن كان – تأدباً وتواضعاً – غير قادر على إعلان وجهة نظره بأعلميته)، وعليه، فطرح المرجعية، هو واجب ديني وتكليف شرعي للفقيه في حال إدراكه وتيقنه بأعلميته على الباقين من الفقهاء. وخلاصة القول؛ يبدو أن الشيخ السند يمهد من خلال نشر هذا الكتاب/ الرسالة العملية لإعلان مرجعيته بعد وفاة العمالقة الحاليين في حوزتي (قم) و(النجف)، وعلى الخصوص المرجعين الكبيرين، السيستاني والوحيد الخراساني.

ترجيح (التمهيد) في إعلان المرجعية للشيخ السند لا يقلل من أهمية الموضوع، فمنذ وفاة المرجع الديني الشيخ محمد أمين زين الدين[iv] العام 1998 [v] لم يطرح أي فقيه بحريني مرجعيته، ويأتي الشيخ محمد السند البحراني (مواليد البحرين العام 1961م) ليكون بذلك أبرز وأول المرشحين لشغل المرجعية (المحلية) بعد إنقطاع دام 16 عاماً. خصوصاً وأن مخرجات الشيخ من الإصدارات في الأصول والفقه وشهادات أساتذته، تؤكد إجتهاده الكلي، وأهمية تحقيقاته، وبحثه الخارج.

كان نبوغ الشيخ المحقق محمد السند التعليمي المبكر من أوصله إلى العاصمة البريطانية لندن في بعثة دراسية تختص بعلم (الهندسة) وهو حديث العمر، لكنه فضل إيقاف تحصيله الأكاديمي في لندن والإلتحاق بحوزة (قم)، حيث أنهى وفي وقت مبكر (3 أعوام)، دراسة المقدمات، والسطوح، والسطوح العالية، ثم تفرغ للبحث الخارج، ومن أهم أساتذته السيد محمد الروحاني والشيخ الميرزا جواد التبريزي والسيد الخونساري والميرزا هاشم أملي والسيد محمد رضا الگلپايگاني والشيخ الوحيد الخراساني.

تبع ذلك بدء الشيخ السند وبشكل رسمي في تقديم (البحث الخارج)[vi]، ويعتبر المحقق السند (البحرين) والسيد منير الخباز (السعودية) والشيخ النجاتي (البحرين) من أبرز الفقهاء في البحرين ومنطقة الخليج العربي. وكان إنتقال المحقق السند إلى حوزة النجف إضافة لمكانته العلمية، حيث يؤكد تلامتذه الذين تحدثت مع بعضهم أهمية درسه، وسعة إطلاعه، مع إقرارهم بأنه يعتبر إمتداداً لمدرسة الإمام الخوئي التي تميل إلى (الإحتياط) في الأحكام.

من المتوقع أن تحضى مرجعية الشيخ السند بقبول شعبي لدى شارع كبير الطائفة الشيعية في البحرين وبقية دول الخليج العربية، فالغالب تاريخياً، هو أن البحرينيين (الشيعة) يميلون لتقليد المرجعيات المحلية مقارنة بالمرجعيات الأخرى في العاصمتين الدينيتين (قم والنجف). وفي رواج مرجعية الشيخ يوسف البحراني، الشيخ حسين العصفور، والشيخ محمد أمين زين الدين في البحرين دلالة على ذلك.

سياسياً، تمثل مرجعية الشيخ محمد السند المقبلة منعطفاً جديداً داخل البحرين، خصوصاً وأن الشيخ هو أحد الذين عمدت السلطة إلى إسقاط جنسياتهم بمعية اثنين وثلاثين مُعارضاً سياسياً، يعيش معظمهم خارج البلاد[vii]. ويأتي قرار سحب الجنسية على خلفية وقوف الشيخ السند على مقربة من الخطاب السياسي (المتشدد) تجاه الأسرة الحاكمة في البحرين، كما أن جماعات الممانعة/ الإسقاط غالباً ما تستثمر خطابات الشيخ السند لتبرير خياراتها السياسية قبالة المرجعية الدينية والسياسية المتمثلة في الشيخ عيسى قاسم.

لا يمكن الإستهانة بما يمثله التحدي (السياسي) لمرجعية الشيخ محمد السند من أهمية، حيث يؤكد مراقبون أن مرجعية السند ستكون على المحك تبعاً لخياراتها السياسية في البحرين، مشيرين إلى أن رواج مرجعية الشيخ السند يبدو مرهوناً بتموضعه السياسي، وخياراته. خصوصاً وأن (الشيعة) في البحرين قد يستطيعون الفصل وبوضوح بين القيادتين السياسية والدينية، وعليه، قد لا تمثل (مرجعية الشيخ السند) تغييراً في خيارات الشارع السياسية.

تساؤلات عدة يمكن إثارتها هنا؛ هل سيستمر الخطاب السياسي للشيخ محمد السند في فضاءاته الحالية أم أن تغييراً سيطرأ عليها؟، وهو تستطيع هذه المرجعية الجديدة (المحلية) أن تسد ذرائع السلطة السياسية فيما يتعلق بتهمتها القديمة/ الجديدة في تبعية البحرينيين (الشيعة) لمرجعيات (خارجية)؟، وما هي فرص هذه المرجعية في أن ترث المكانة الدينية التي كان يتمتع بها الرعيل الأول من المراجع الشيعة في البحرين؟. وأي تغيير سياسي ستصنع؟ وكيف سستعامل السلطة مع مرجعية محلية قادمة مسحوبة الجنسية رغم أصالة مواطنتها في البحرين؟، وهل ثمة مرجعيات محلية أخرى في الطريق؟

 

 

 

[i] http://manamavoice.com/index.php?plugin=news&act=news_read&id=20201

[ii] http://m-sanad.com/?question=%D8%B3%D8%A4%D8%A7%D9%84-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D9%85%D8%A7-%D9%86%D8%B4%D8%B1-%D9%85%D8%A4%D8%AE%D8%B1%D8%A7-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%B7%D8%B1%D8%AD%D9%83%D9%85-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%AC%D8%B9%D9%8A

[iii] الرسالة العملية لدى الشيعة هي كتاب الفتاوى الذي يقدم للمقلدين الأحكام الفقهية في العبادات والمعاملات

[iv] هو الشيخ محمد أمين بن الشيخ عبد العزيز بن الشيخ زين الدين بن علي بن الشيخ زين الدين البصري ثم البحراني. كان أبوه الشيخ عبد العزيز –- المتوفى سنة 1347هـ. من علماء محافظـة البصرة، وكذلك كان جده الأدنى الشيخ زين الدين –- وهو أول من هاجر من البحرين إلى البصرة. أما جده الأعلى الشيخ زين الدين بن علي الأول فقد كان من علماء البحرين المعروفين. (ويكيبيديا ومواقع أخرى).

[v] http://www.alwasatnews.com/1753/news/read/238759/1.html

[vi] يعتبر تقديم البحث الخارج أعلى المهام التدريسية في الحوزات العلمية، وغالباً ما يحتاج البدء في تقديمه إلى شهادات متواترة من المراجع الأحباء حول أهلية الفقيه لتقديم هذا البحث

[vii] https://www.al-akhbar.com/node/171067

 

الوفاق إلى برلمان 2014: الطريق سالكة؛ ولكن

7 مايو

 

Image

على الأرض؛ لا جديد في موقف جمعية الوفاق – كبرى جميعات المعارضة – وباقي الجمعيات السياسية حول ملف الإنتخابات البلدية والنيابية المقررة نهاية العام الجاري، فالقرار الذي أكدته، وتؤكده قيادات الجمعيات السياسية، هو مقاطعة الإنتخابات النيابية، ومشاركتها في البلدية. وهي مشاركة لها دلالاتها، وأهميتها. إذ تؤكد – بطريقة أو أخرى – بأن (لا) قطيعة كلية مع النظام السياسي، أو مؤسساته.

وعلى أي حال، خيار مقاطعة الإنتخابات النيابية يبدو (قطعياً) في حال أصرت السلطة على أن لا تتزامن هذه المشاركة مع أي تنازلات من جانبها. خلاف ذلك؛ تستطيع مقدمات (ايجابية) ما، أن تستميل الوفاق للمشاركة، او على الأقل؛ استمالة أكبر حلفاءها (وعد/ التقدمي)؛ وهو مكسب (ثمين) لابد وأن السلطة تتدارس الظفر به.

منذ صدور توصيات تقرير بسيوني في 23 نوفمبر 2011، ومروراً بحوار التوافق الوطني في نسخته الأولى، ووصولاً للنسخة الأخيرة (المدفوعة) من ولي العهد، تؤكد السلطة السياسية أنها لا تبحث (البتة) عن حل سياسي شامل وكامل للأزمة. وعليه، فإن بوابة إنجاز ما يعرف بـ (التسوية) الشاملة أو (الحل) السياسي الكامل باتت موصدة، والضغوط الدولية التي كانت المعارضة تعول عليها أثبتت أنها (أقل) تأثيراً و(أكثر) تواضعاً مما كانت تأمل. وبات خيار إقناع السلطة بـ (التدرج) في الإستجابة لمطالب المعارضة هو الخيار الوحيد أمام الجمعيات لإستكمال مشروعها. فالملك لن يستجيب – اليوم أو غداً – لمقررات أي من الوثائق/ المبادرات التي قدمتها المعارضة، وفي مقدمتها وثيقة المنامة.

وعليه، تكون الوفاق وباقي الجمعيات أمام خيارين إثنين، إستكمال رهانها الكبير على ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة من خلال تأمين حد أدنى من المطالب (تعديل الدوائر الإنتخابية) لضمان مشاركتها في الإنتخابات النيابية أواخر هذا العام، والبناء على هذه الخطوة (العملية) في إصلاح تمثيل المعارضة في الحكومة، وإصلاح مؤسسات القضاء، وإصلاح الأمن، وباقي الملفات تباعاً. أو أن تقرر مقاطعة الإنتخابات، وأن تستعد لإستكمال الأزمة أربع أعوام جديدة.

تقدم الرسالة السياسية الأخيرة التي ألقى بها المساعد السياسي لأمين عام الوفاق خليل المرزوق حول قبول قوى المعارضة بحكومة إنتقالية يترأسها ولي العهد فضاءاً جديداً للمناورة السياسية، خصوصاً وأن المعارضة لا تجد في (الأفق) حلاً قريباً، كما أنها تدرك أن عودة (الحوار) لن تستطيع إنتاج توافق حقيقي يسبق الإنتخابات النيابية، ومرور الإنتخابات دون مشاركة الوفاق سيعني بوضوح إستمرار الأزمة في البحرين. فالملك الذي لم يستخدم حقه الدستوري في حل المجلس النيابي في أصعب حالاته، لن يقدم على هذه الخطوة في حال تشكل مجلس نيابي جديد سيكون – على أقل تقدير – أفضل، وأكثر (وجاهة)، مما هو عليه الآن.

وحتى تكون طريق الوفاق وباقي جمعيات المعارضة إلى إنتخابات وبرلمان 2014 سالكة، لا تستطيع الجمعيات ربط مشاركتها في الإنتخابات بالإستجابة الكاملة والشاملة لمطالبها المتمثلة في وثيقة المنامة. وعليه، فإن تعديل الدوائر الإنتخابية أولاً، و(وعود) الحكومة الجديدة الإصلاحية – أو ربما الإنتقالية – أياً كان من سيترأسها بعد الإنتخابات ثانياً، يبدو (أفضل) الخيارات الماثلة والممكنة أمامها.

الخطأ الكبير الذي تم تقع فيه الوفاق هو ما أشارت له بعض التسريبات التي تحدثت عن أن الوفاق قد ترمي بمرشحين مستقلين محسوبين عليها للمشاركة في الإنتخابات النيابية، أو أنها قد تنسق مع الرابطة الإسلامية (جماعة الشيخ المدني)، وهو خطأ إستراتيجي، إذ سيفرز هذا الخيار مجلساً نيابياً قوياً (يناسب) السلطة، ويعيد الحياة لمؤسسة (ميتة)، وهو ما سيساعد النظام أكثر في تجاوز أزمته السياسية.  

قراءة ملف مشاركة الجمعيات في الإنتخابات لابد وأن تتداخل وما تريده/ تفضله/ تسعى له الدولة أيضاً. نعم، تستطيع الدولة أو ديوان ولي العهد تحديداً أن تستميل الوفاق وأخواتها إلى المشاركة إن هي أقدمت على تعديل الدوائر الإنتخابية، وبما يضمن لها مكسبين إثنين، غالبية مقاعد المجلس أولا (أكثر من النصف وأقل من الثلثين)، وتسجيل أول مكسب سياسي أمام شارعها ثانياً.

أما عن مكاسب الدولة في هذا الخيار فهي كبيرة، فعنوان مشاركة الوفاق وباقي جمعيات المعارضة في الإنتخابات هو بمثابة الإعلان الأخير عن نهاية الأزمة، وهي علاوة على ذلك، لن تقدم للوفاق إنتصاراً تزهو به، بل أن المعارضة ستكون مهددة بالإنقسام وتزايد صراعاتها الداخلية. فهل تقدم الدولة على هذا الخيار؟ وهل ستقدم على مثل هذا التنازل؟ وهل ستنحو لخيار الإصلاح (المتدرج) بديلاً لسياساتها الأمنية القائمة.

نضيف لذلك، أنه وقبالة إدارة أزمة الإنتخابات بين جمعيات المعارضة والسلطة، تحتاج الجمعيات للقفز على تحدٍ أخر لا يقل أهمية وصعوبة، وهو شارع المعارضة على قسميه، (الإسقاطي) مؤسسات وأفراد أولاً، وشارعها (هي) ثانياً. فالدخول في الإنتخابات دون تسوية هذه الحسابات، وتبريدها، هو قرار غير محمود العواقب، قرار يماثل تماماً خيارها البقاء  في حالة (نصف ثورة)، على نمط المشاركة في (البلدية) ومقاطعة (النيابية)!

 

 

 

 

المعارضة العجوز: كيف تكسب؟

28 أبريل

Image

 

في فعالية خاصة بالعاصمة البريطانية (لندن) مطلع الشهر الجاري، قدمت ورشة عمل مصغرة، حملت بعنوان: (المعارضة في البحرين: أي واقع؟ وأي مستقبل؟).

الورشة تضمنت تدريباً يعتمد على المشاركة في حوار/تفاوض مباشر وحاسم بين الدولة والمعارضة؛ بشتى أطيافها. ولأن جميع المشاركين في الورشة (معارضون)، أجرينا (قرعة) ليتطوع البعض بتمثيل (السلطة). ولحسن الحظ، كان التقسيم منصفاً، إذ تقاسم (الإصلاحيون) و(الإسقاطيون) الفريقين؛ السلطة، والمعارضة.

لعبت وأحد الأصدقاء دور (الوسطاء الخارجيين) بين الفريقين، وفيما أمسك الصديق بوفد المعارضة، تعهدت بمهمة الوساطة مع وفد السلطة.

لم تكتمل جلسة الحوار، ولم تصل إلى نتائج، بل وتم تعليقها أكثر من مرة، لا لخلافات حادة بين الوفدين، بل لإجراء وساطات جانبية (اضطرارية) داخل وفد المعارضة. ورغم نجاحنا في إقناع وفد السلطة بضرورة تقديم مبادرة حسن نية بالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين وإغلاق الملفات القضائية إلا أن وفد المعارضة لم يستطع المرور من هذه النقطة لما يليها من جدول الأعمال.

فعلياً، إن ما بذله وفد المعارضة من جهد في الجدال (الداخلي) كان أكثر مما بذله في التفاوض مع السلطة التي كان وفدها هادئاً، و(واضحاً) طوال التمرين.

بعد التمرين؛ كانت الدهشة كبيرة على وفد المعارضة حين أخبرتهم أن وفد السلطة كان مستعداً إلى تقديم تنازلات مهمة كحل نهائي، تصل إلى تحقيق ما لا يقل عن 95% من وثيقة المنامة.

المشاركون في التمرين أكدوا أن من أهم نتائج التمرين هو أن (الإختلافات) داخل المعارضة كانت المعوق (الحقيقي) في عملية التفاوض، وأقر كثيرون بأن وفد السلطة (التمثيلي) كان يؤدي دور السلطة (الحقيقي) بجدارة، ووضوح، وفاعلية.

ومن فضاء (التمرين) إلى الحقيقة، ومع البيان الأخير لقوى المعارضة (الجمعيات السياسية) حول الحوار، وما أكده من أن الحوار الذي انطلق في فبراير 2014 لم يكن جاداً منذ لقاء السلمانيّن – أمين عام الوفاق الشيخ علي سلمان وولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، تعود المعارضة، ومعها المشهد السياسي في البلاد إلى حال (الجمود) في إنتظار الجولة الجديدة من الحوار.

جديد هذه الأيام أيضاً، وما تتفرج عليه السلطة، هي حرب التنظير السياسي والفقهي حول العنف والمقاومة، بين طرفين، الجمعيات السياسية وفي مقدمتها الوفاق و”العلمائي” من جهة، وجماعات الإسقاط المحسوبة على التيار الولائي والتيار الشيرازي من جهة أخرى.

التصريحات الأخيرة للشيخ علي سلمان حاولت معالجة الموضوع (سياسياً)، وبيان العلمائي ألقى ورقة الشيخ عيسى قاسم بوصفه القيادة الشرعية والرشيدة للحراك، لكن ذلك كله من لم يستطع الحد من تصاعد الحرب الإعلامية المستعرة بين أطياف المعارضة حول (العنف/ المقاومة)، وبما يشمل موضوعة (القيادة) للحراك السياسي في البلاد. تشتعل في “تويتر” و”الواتساب” وغيرها من وسائل الإعلام الإجتماعي مناقشات وحلقات الجدل حول العنف، وبما يشمل تنظيرات فقهية معمقة، تشابه إلى حد ما الثنائية الرائجة في التسعينات بين الشيخين الكبيرين الراحلين: عبدالأمير الجمري وسليمان المدني، رحمهما الله.

في الخلاصات، أزعم أن هذه الفوضى ليست إيجابية، أو خلاقة، وأن من كانوا يتحدثون منذ فبراير 2011 عن أن الإختلاف داخل المعارضة ظاهرة (صحية)، وأن إختلاف (الآليات) لا يلغي وحدة (الهدف) كانوا جميعاً مخطئين، وأنهم يحصدون اليوم، وسيحصون غداً، المزيد من عواقب إهمال هذه الخلافات/ الإختلافات ومراكمتها. يخبرنا الواقع اليوم ان الإختلافات تتعمق، وان الفرز السياسي يكبر، وان إعلانات القطيعة، تقترب.

منذ عامين وشارع المعارضة يغرق، في الوثائق، وفي المناظرات، وفي المناقشات، وفي المكاشفات (اللينة) غالباً حول المواقف والمفاهيم، ومنها؛ (الإصلاح/ الإسقاط/ الملكية الدستورية/ السلمية/ الحزبية/ العنف/ المقاومة/ الحوار/ التفاوض)، واليوم، يعمل كل طرف/ فريق على إفساد وتخريب مشروع الآخر، بل أصبح هذا (الإفساد/ التخريب) (أولوية) في حسابات الفرقاء، على مواجهة السلطة ذاتها.

تمشي المعارضة وشارعها اليوم كما يمشي رجل عجوز ثقيل الذاكرة، (مشوش) الأفكار، أرهقته مشقة الطريق، وأعياه الزمن، كلما سارع خطاه برجل نحو هدفه أعاقته الأخرى، ليسقط مرة ثانية. فكيف يصل الرجل العجوز؟ وكيف تنتصر هكذا معارضة؟

 

ما معنى أن يكون للثورة “قيادة شرعية رشيدة”؟

26 أبريل

 

 Image

 

لا جديد في الموقف الذي أصدره المجلس الإسلامي العلمائي حول ما عُرف بحملة (إنتفاضة الأعراض) الأخيرة، فدعوات العنف، واستنزاف الشارع، فيما لا طائلة منه، لدى أغلبية شارع المعارضة، اليوم وغداً، هي دعوات وخيارات مرفوضة. لكن اللافت، والفريد، وربما (الجديد) في بيان “العلمائي”، هو تصريحه: بأن “لهذه الثورة قيادة شرعية رشيدة لا يجوز تجاوزها”. وهو تعبير (إستثنائي)، يستحق الوقوف.

في إعادة (بعث) مانشيت (القيادة الشرعية الرشيدة) عديد الدلالات، بل هي (إنعطافة) في خطاب “العلمائي” حول الأزمة السياسية الطاحنة في البلاد أولاً، وربما كانت له إنعكاسات إجرائية في أداء وخيارات جمعية الوفاق؛ الذراع السياسية للمجلس، ثانياً.

قد يقول قائل؛ الوفاق وقبل كل شيء، هي جمعية سياسية إسلامية (المكون والهوى)، يُسيّرها (الفقيه)، وبالتالي؛ لا يقدم بيان “العلمائي” جديداً، وهذا صحيح. لكن الوفاق أيضاً، ومنذ بدء الأزمة، لم تلقي بهذه الورقة في فضاء (الحراك)، بل وتعففت حتى عن استخدامها قبالة رموزها (المنشقين) – إن صح التعبير – والذين يشكلون فعلاً، القيادات التنظيرية والسياسية لما يعرف بالقوى (الإسقاطية)[i].

في إعادة اللعب بورقة (القيادة الشرعية) مكاسب سياسية جدير بالملاحظة، يتعلق أهمها بضبط الشارع، خصوصاً وأن دعوات وأعمال العنف – يُفضِل المنتمون لقوى “الإسقاط” تسميتها بدعوات المقاومة – أصبحت تقلق الجمعيات السياسية، وتضعف من موقفها (التفاوضي) مع العواصم الغربية، والسلطة. كما يمكن لهذه الورقة (السحرية)، أن تلعب دوراً محورياً مرتقباً، في حال الوصول لأي تسوية سياسية قبل الإنتخابات النيابية المقررة آواخر هذا العام.

ورغم أنه من المفترض أن يدق تعبير “للثورة قيادة شرعية رشيدة” جرس إنذار لدى قوى المعارضة الوطنية (وعد/المنبر التقدمي/ القومي)، إلا أنه من المتوقع أن تهمل هذه القوى بيان “العلمائي”، بإعتباره (شأناً داخلياً) للمكون الشيعي في المعارضة وتمظهراته السياسية أولاً، ولأن البيان يقدم لهذه (الجمعيات) ما تريده في نبذ العنف ثانياً. وربما أيضاً، لأنها لا تملك أن تفعل شيئاً، ثالثاً.

ولئن كانت الحملة التي شنتها أذرع قوى الإسقاط الإعلامية على بيان “العلمائي” قد تركزت على موضوعة إدانة البيان للعنف ودعواته، إلا أن بعضها لم يغفل الإشارة – ولو على استحياء – لرفض ما أكده المجلس بأن للثورة “قيادة شرعية رشيدة”، وعلى أي حال، لا يبدو أن أحداً من (رجالات) قوى الإسقاط لديه الإستعداد/ القابلية لأن يصطف قبالة رمزية الشيخ عيسى قاسم، وما تمثله هذه الشخصية من قوة وحضور.

من نافلة القول، الإشارة إلى أن مانشيت (القيادة الشرعية للثورة) يستدعي ويعزز التعريف الطائفي للأزمة في البحرين، وهو ما تعتقد الوفاق  – ولا أعرف على ماذا تعتمد في تبنيها لهذا الإطلاق – أنه خطة السلطة، وأداتها الرئيسة في تحجيم الحراك، والإجهاز عليه.

وعلى أي حال، تحتاج إشكالية – التعريف الطائفي للأزمة في البحرين – لمناقشة مطولة، خصوصاً وأن خطابات الوفاق/ الجمعيات السياسية لا يحكمها ميزان، فتارة أزمة البحرين طائفية الأسباب والدوافع، سببها التمييز، وهدفها أقصاء الشيعة وتغيير هوية البلاد. وتارة لا، حيث تؤكد أن ليس ثمة صراع طائفي في البلاد، حيث تقتصر الأزمة على الصراع بين أغلبية الشعب (سنة وشيعة) من جهة، والعائلة الحاكمة من جهة أخرى.

إذن، نعود لسؤالنا الرئيس، ما معنى أن يكون للثورة قيادة شرعية رشيدة؟

تحتاج الإجابة أن نسأل أيضاً:

لماذا خرج بيان “العلمائي” بهذا التعبير (الصريح والمباشر)؟

هل سيتكرر في مواقف المجلس المقبلة؟

هل كانت الإشارة للقيادة الشرعية التي لا يجوز تجاوزها (ضرورة) لإقناع المناوئين من المنشقين على الحاضنة الوفاقية بأن إنهاء العنف هو (فتوى) ملزمة؟

هل يمثل البيان استجابة لفخ السلطة في تحديد (الثورة) بالحراك الطائفي الذي تحدد شعاراته وخياراته قيادة شرعية؟.

 

 

[i] نستثني منها التيار الرسالي التابع لمرجعية البيت الشيرازي

“العنف”: صناعة الباحثين عن حلول

24 أبريل

Image

يبدو أن أكثر ما تبحث عنه دعوات (العنف/ المقاومة الشعبية/ وانتفاضة الأعراض مؤخراً) هو الحل السياسي المفقود في البحرين.

لا غرابة في الإستنتاج، إذا ما حاولنا الإنتباه إلى أن العنف في أحد (تجلياته)؛ هو تعبير سلوكي رافض، ومحاولة (جادة)، لإنهاء حالةالمراوحة، والمماطلة السياسية في الصراع القائم.

يطول أمد الأزمات السياسية، فيتجه أحد أو جميع الأطراف إلى العنف/ الحرب لإنهائها، ولحسم نتائجها بما يرتضيه.

وحين يفشل/ يتأخر/ ينعدم الحل السياسي في البحرين، خصوصاً بعد تفريط السلطة في (روشتة) بسيوني بوصفها المقترح الأمريكي لحل الأزمة؛ فإن العنف من جانب الدولة أولاً، والمعارضة ثانياً، هو المحصلة الطبيعية، والمتوقعة لذلك.

وفيما تستفيد قوى المعارضة من عنف (السلطة) في تبرير مطالبها بالإصلاح والتغيير السياسي، تستفيد السلطة – وبشكل أكبر – من عنف المعارضة، خصوصاً وأن العنف (الرمزي) الذي قد تمارسه المعارضة يقدم للسلطة ما تحتاج من تبرير للعنف (الحقيقي) الذي تمارسه أجهزتها الأمنية. وغالباً ما تحرص السلطات الأمنية منذ بدء الأزمة على تقديم عروض شبه أسبوعية في السفارات الغربية لأفلام تتضمن مشاهد عنيفة من المحتجين.

توظيف السلطة لعنف المعارضة (الرمزي) أثمر في إنتاج ضغوطات متزايدة على الجمعيات السياسية لبيان موقف واضح من العنف في الشارع. هذه المواقف زادت وتزيد من حدة (الإنقسام) داخل المعارضة، إذ غالباً ما تعتبر المعارضة (الإسقاطية) مواقف الجمعيات (خيانة) للثورة، وتماهياً من خطابات السلطة.

قبالة ذلك، لا تجد الجمعيات السياسية مفراً من إعلان (البراءة) مع كل منحى جديد للعنف في الشارع. خصوصاً وأن قواعد اللعبة السياسية الدولية وحساباتها – كما تفهمها الجمعيات – لا تحتمل أية (مجاملات) في العنف، ولن تقبل بأي تبرير.

Image

ما يعقد موقف الجمعيات السياسية أمام (المناوئين) لها في المعارضة أيضاً، هو أنها لم تستطع حتى الآن الخروج بنتائج ايجابية، تبرر بها، أو تستند عليها، في تأكيد أفضلية ونجاعة خياراتها في مواجهة السلطة، خصوصاً فيما يتعلق بالحوار، ومركزية شراكة (ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة) في إنتاج مشروع إصلاح سياسي حقيقي في الدولة.

إن خيبات الحوار المتلاحقة، واستمرار الإنتهاكات الحقوقية، وسياسات التمييز، وتزايد أعداد المعتقلين السياسيين، والأحكام القضائية التعسفية، كلها مسامير تضرب وبشكل يومي في الجمعيات السياسية، مشروعا، وخيارات. وما يزيد الطين بلة لدى الجمعيات، هو أن ليس ثمة ما يشي – حتى الآن – بأن الدولة ستعمد فعلاً لتسوية سياسية قبل الإنتخابات النيابية المقررة أواخر العام الجاري.

نعم، لم تصل انقسامات جماعات المعارضة داخل البحرين وخارجها إلى ما يمكن إعتباره مفترق طرق، لكنها خلافات وإختلافات تتفاقم، تنخر فيها، تضعف صوتها، وتستنفذ قوتها. والأخطر من ذلك، هو أن تنتهي الأزمة السياسية على المعارضة وشارعها بـ (كومة) من الخسارات التي لا يعوضها شيء، فيما يشبه خسارات أي من الشعوب التي خاضت (نصف ثورة). وحينها، تكون كل المكاسب المتوقعة، أقل مما دفعت هذه الشعوب من كلفة. ويكون ما قبل 14 فبراير، أثمن مما بعده.

قبالة ذلك، على الدولة أن لا تأمن/ تطمئن إلى أنها قادرة – دائماً وأبداً – على تطويق (العنف)، وتجفيف مصادره، فبالإضافة إلى أنها قد صنعت الآف الضحايا الذين قد يحولهم (اليأس) إلى قنابل موقوتة، تشي تحولات/ أحداث المنطقة (الإستثنائية) منذ 2011 بأن الكثير مما كان يعتقد أنه (مستحيل) أو (رمزي) أو (هامشي)، قد يتحول إلى (ممكن)، و(أساسي)، و(حقيقي). وإذا كان (العنف) القائم – وما نتج عنه من خسائر وما يمثله من تهديد – هو منتوج أقلية (المعارضة) الكافرة بإصلاح السلطة، فجدير بالسلطة – على أقل تقدير – أن تفكر، وبجدية، في الجحيم الذي سيراه البلد، وساكنوه، إن أصبح (العنف) خيار المعارضة كلها، وبالتالي، المجتمع كله، موالاة ومعارضة.

هل إنتهت الحلول؟، وهل تعقدت المسألة أكثر؟، نعم، ولا.

نعم، إن كان كل الأطراف (السلطة/ المعارضة) مصرين على المضي في إدارة الأزمة بذهنية المقاتل، الباحث عن الإنتصار الكبير، والحاسم.

ولا، فالحلول قائمة، ودائماً موجودة، لمن يريدها، شريطة أن لا ننظر إلى (الحل) بإعتباره نهاية مطلقة للصراع، بل ربما بإعتباره (تفاهماً) جديداً لإعادة ترتيب وتنظيم قواعد الإشتباك، فالسياسة وصراعاتها على السلطة، لم ولن تنتهي.

 

 

الشيخ النجاتي يبعث من جديد ذاكرة “الإبعاد” للعجم في البحرين

23 أبريل

Image

 

الشيخ النجاتي يصل إلى بيروت، وهي أول حالة إبعاد قسري لبحرينيين منذ بدء الأزمة السياسية في البحرين منتصف فبراير 2011.

ورغم أن سياسة (الإبعاد) كانت فاعلة في عهد إمساك رئيس الوزراء خليفة بن سلمان آل خليفة بكامل مفاصل الدولة، فإن قرار الترحيل الأخير كان “ملكيا”، فوزير الدولة للشؤون الداخلية عادل الفاضل – وهو المسؤول المباشر عن ترحيل النجاتي – هو أحد أذرع الديوان الملكي بإمتياز.

وفيما تربط قوى المعارضة (الجمعيات) قرار الترحيل برفض النجاتي الإستجابة لمطالب السلطة في الوقوف أمام مركزية الشيخ عيسى قاسم، وإدانة العنف، والدعوة للمشاركة في انتخابات مجلس النواب أواخر هذا العام، أكدت وزارة الداخلية في بيان لها أن قرار الإبعاد يرتبط بقرار سحب الجنسية وان النجاتي “وكيل” للمرجع الديني العراقي السيد علي السيستاني على خلاف القانون. ويُخشى فعلياً، أن يكون ترحيل النجاتي – وهو (الأصعب) – مقدمة لترحيل بقية المواطنين الذين تم إسقاط جنسياتهم، وذلك في قرار مخالف لنصوص الدستور. بحسب ما أكدته عواصم غربية ومنظمات حقوقية محلية ودولية.

محاولات قوى المعارضة استباق قرار الإبعاد بحملة إدانة دولية لضغوطات الترحيل القسري لم تفلح، ورغم عديد البيانات/المواقف التي سعت المعارضة لإستصدارها من مختلف العواصم والهيئات والمنظمات الحقوقية الدولية إلا أن الشيخ النجاتي آثر الرحيل، خصوصاً وأن تهديدات الدولة كانت (جدية)، وألمحت إلى إستهداف أفراد عائلته في حال أصر على البقاء. فالدولة كانت تريد من (النجاتي) أن يغادر فيما يشبه المغادرة الطوعية، لا مرغماً.

في كتيب صغير يحمل عنوان (نفي المواطن البحريني) صادر عن دار الوطن للطباعة والتسويق ببيروت يفرد عبدالسلام ربيعة – قد يكون إسم الكاتب وهمياً – تفصيلاً للشخصيات والعائلات البحرينية التي تم نفيها من البلاد.

Image

 

تعداد سريع لجداول الأسماء والعائلات البحرينية المهجرة إلى (العراق/ الإمارات/ الكويت/ سوريا/ لبنان/ إيران/ بريطانيا/ السعودية ودول أخرى) يشير إلى أن أكثر من 640 بحرينياً قد تم تهجيرهم من البلاد منذ الإستقلال. وبالطبع، كان البحرينيون (العجم) – شيعة من أصول فارسية – أكثر الضحايا عدداً. وألماً.

المكاسب السياسية المنتظرة للنظام من خلال ترحيل النجاتي لا تقتصر على أن الباب بات مفتوحاً لترحيل بقية المسحوبة جنسياتهم من البلاد. الأكثر من ذلك، هو أن رسالة سياسية واضحة قد طرقت منازل الآف البحرينيين (العجم)، وهي أن سياسة (الإبعاد) قد عادت من جديد، ومثقلة ذاكرة (العجم) بما حملته لهم هذه السياسة على مدى عقود من أحزان، وأوجاع.

 

 

لا أحد مسؤول

22 أبريل

Image 

لا يقدم البيان الصحافي الذي خرجت به قوى المعارضة (الجمعيات السياسية) على خلفية تفجير المقشع الأخير جديداً، فخلاف التأكيد – شبه اليومي – على الخيار السلمي وإدانة العنف، تدرك الجمعيات، أن المطالبة بلجنة تحقيق محايدة في الحادث لن تتحقق. وفي المحصلة، فإن فصيلاً في المعارضة، الإصلاحية أو الإسقاطية، لم يعلن ما إذا كان معنياً – وبصفة مباشرة – بحادثة “المقشع” و”ضحاياها”.

ولأن أجهزة السلطة – أكانت الفاعل أم لا -  لن تقدم حقيقة ما تعرف إلا بمقاساتها، وبما يخدم مصالحها، فلا أكثر من أن يُرحل “تفسير” ما حدث في المقشع، وهوية المسؤول عن مقتل الشابين. إلى قائمة (المُرحلات) العريضة منذ أعوام ثلاثة.

المعادلة باقية، سلطة لا تكترث بحساب الخسارات ما بقت في ثنائية (الحكم) و(الإمساك بالثروة) منتصرة، وشهيتها في إطالة الأزمة ونزيف أرواح (أبناء البلد) وثروات (الأرض) مفتوحة.

ومعارضة مقسومة على قطعتين؛ واحدة (كفرت) بالسياسة وتفاصيلها، تؤمن بأن لا أفق لإصلاح النظام، وتؤكد حقها في (العنف/ المقاومة) لتحقيق أهدافها التي هي أقرب لأفلام الخيال العلمي، وقطعة ثانية، تؤكد على خيار (النضال الأسبوعي/ الندواتي/ الحقوقي)، وتعول على ما تسميه أو تعتقد أنه (دعم دولي) سيجلب لها شراكة كرسي الحكم.

قاسم مشترك وحيد يجمع هذه الأضداد: لا مراجعات، لا تقييم، ولا محاسبة.

هنا، كل الرهانات مضمونة، حيث لا أحد مسؤول/ سيحاسب عما كان، أو سيكون.

 

أقسم أن أحمد حميدان صحافي

26 مارس

 photo (1)

لن تكترث العديد من المنظمات الدولية ممن يفترض بهم الدفاع عن الصحافة وحرية الرأي والتعبير بالشاب “أحمد حميدان”. المصور البحريني الذي ناله اليوم حكم قضائي (مجنون) بالسجن لعشر سنوات[i]. أكثر من ذلك، هي لا تعترف به “صحافياً”[ii].

هذه مشكلة “عويصة” تواجه غالبية المصورين في البحرين، فالنظام يحتكر الإعتراف بك كـ “صحافي”. وحتى تكون صحافياً معترفاً به – على الأوراق – فهي مهمة شاقة، ومستحيلة أحياناً.

فعلياً، الدولة تحتكر تسمية المراسلين المحليين للقنوات والفضائيات ووكالات الأنباء الدولية، حيث تشترط أن يكون المراسل من ضمن قائمة الصحافيين المحسوبين على “المولاة” لمؤسسة الحكم وبشكل فاحش، كما أن جميع الصحف الورقية (حكومية) ما خلا “الوسط”، وليس بإمكان “الوسط” توظيف أكثر من 3 إلى 4 مصورين لينالوا تسمية “صحافي”، فتهتم بهم المنظمات الدولية حين يعتقلون، أو حتى حين يقتلون.

حين قتل المصور الصحافي أحمد إسماعيل[iii] في 29 مارس/آذار 2012 حادثني ممثل أحد المنظمات الدولية في الدفاع عن الصحافة قائلا: نحن تأكدنا من جميع المعلومات التي أوردتها عن أحمد إسماعيل، لقد قتل فعلاً وهو يقوم بتصوير فعالية إحتجاجية، ولكن كيف تؤكد لنا أنه صحافي؟! أجبته: وما هي أشرف ميتة قد يموت عليها صحافي مصور برأيك؟ قال: ان يقتل وهو يقوم بأداء عمله!. قلت له: شكراً، ماذا تريد من إسماعيل أن يفعل ليكون صحافياً، هو يصور الإحتجاجات ويخاطر بنفسه ويرسلها للقنوات التفلزيونية التي تبثها لأنها ممنوعة من دخول البحرين، فإن لم يكن صحافياً، فماذا عساه أن يكون!

قصة أحمد حميدان وغالبية المعتقلين من المصورين بسيطة، الدولة لا تريد أن تعترف بهم كصحافيين او مصورين محترفين، وهي تستفيد من هذه (النذالة) لتعتقلهم من المظاهرات بتهمة المشاركة في الإحتجاجات، بل وقيادتها!

وهذه الأحكام القضائية تهدف إلى نتيجة واحدة، وهي أن يتوقف هؤلاء عن المخاطرة بأوراحهم في توثيق هذه المسيرات والإنتهاكات الأمنية اليومية.

أقسم أن أحمد حميدان “صحافي”، بكل ما للكلمة من معنى، بل هو حالة فريدة من الصحافيين، لأنه كان يدرك جيداً وهو يقوم بعمله، أن أحداً لن يهتم به ساعة إعتقاله أو سجنه أو حتى حين يقتل، كان يعمل وهو مكشوف الظهر، كما هو الحال الكثيرين من الصحافيين الشجعان في البحرين.

 

 

 

[i] http://www.bahrainpa.org/?p=214

[ii] لابد هنا من الإشارة إلى منظمتين أو ثلاث يكسرون هذه القاعدة ويبدون تفهماً لهذه المشكلة ويتفاعلون معها بإيجابية

[iii] http://bhmirror.no-ip.org/news/4216.html

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 36,411 other followers